تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
على قولهم « 1 » :
« نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً »
؛ لأنّ بسط الرزق وقبضه في الدنيا متعلق بمشيئة اللّه ، فقد يوسّع اللّه على الكافر والعاصي ، ويضيّق على المؤمن والمطيع ، وبالعكس . وقد حكى أن مدينة ببلاد السودان إذا ملكها المسلمون صار أرضها ترابا ، وإذا ملكها الكفار صار أرضها تبرا ، فأسلمها المسلمون للكفار على إعطاء الجزية ، وهذا ليس بعجب ؛ إذ لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافر جرعة ماء . والمقصود منها التقوّت لما يوصل إلى الآخرة . وحكى وهب بن منبه أنّ ملكين التقيا في السماء الرابعة يهبطان إلى الأرض ، فقال أحدهما للآخر : إن اللّه أمرني أن أوصل الحوت الفلانىّ لليهوديّ الفلانىّ لأنه اشتهاه . فقال الآخر : وإن العابد الفلاني يصوم وأراد إفطاره على الخبز والزيتون ، وأمرني أن أهبطه له . فانظر هذا ؛ فإنّ تيسير الشهوات ليس من أسباب السعادة ، وإن اللّه ليذود وليّه عن الدنيا ويحميه عنها لئلا يشتغل بها ،
«
« 2 »
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . . »
الآية . ونحن قد بسط [ 396 م ] لنا فيها ، وتمتّعنا بها ، فانظر عاقبتنا بم تكون ! فإن قلت : ما فائدة تكرار هذه الآية ، وإبراز
« مِنْ عِبادِهِ »
في الثانية من سورة سبأ « 3 » ؟ والجواب : أنّ اللّه كرّرها لاختلاف المقاصد ، والردّ على الكفّار في أقوالهم ، وترغيب المؤمنين في الإعراض عنها والرجوع إلى من بيده مقاليدها .
هامش
( 1 ) سبأ : 35 ( 2 ) الزخرف : 33 ( 3 ) سبأ : 39