من شبرهم « 1 » . والمعنى أنّ اللّه أمدّ المسلمين بهذا العدد ؛ ليزيدهم قوة .
فإن كان في يوم بدر فقد قاتلت فيه الملائكة ، وإن كان في يوم أحد فقد شرط أن تصبروا وتتقوا ، فلما خالفوا الشرط لم تنزل الملائكة .
( فَما وَهَنُوا )
« 2 » : الضمير للربيّين على إسناد القتل للنبيء ، وهو لمن بغى منهم على إسناد القتل إليهم .
( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ )
« 3 » ، أي جازاكم غمّا بسبب الغم الذي أدخلتموه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى المؤمنين ، إذ عصيتم وتنازعتم . وقيل :
أثابكم غمّا متّصلا بغم ، وأحد الغمّين ما أصابهم من القتل والجراح ، والآخر ما أوجف من قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( فَشِلْتُمْ )
« 4 » : أي جبنتم .
( فَزادَهُمْ )
« 5 » : الفاعل ضمير المقول ، وهو أنّ الناس قد جمعوا لكم .
والصحيح أن الإيمان يزيد وينقص ، فمعناه هنا قوّى إيمانهم وثقتهم باللّه .
( فَانْقَلَبُوا )
« 6 » ؛ أي رجعوا بنعمة السلامة وفضل الأجر .
( فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ )
« 7 » : يعنى أنّ الشيطان يخوّف أولياءه فيخوّفونكم أيها المؤمنون ، فلا تخافوهم .
وقراءة ابن عباس وابن مسعود : يخوفكم أولياءه « 8 » . وقيل المعنى : يخوف
هامش
( 1 ) الشبر - بالفتح : الإعطاء ، والعمر .
( 2 ) آل عمران : 146
( 3 ) آل عمران : 153
( 4 ) آل عمران : 152
( 5 ) آل عمران : 173
( 6 ) آل عمران : 174
( 7 ) آل عمران : 175
( 8 ) في القرطبي : المعنى يخوفكم أولياءه ، أي بأوليائه أو من أوليائه ، فحذف حرف الجر ، ووصل الفعل إلى الاسم فنصب .