القاضي اليوم امرأة . والأول أصوب . وإنما أسقط تاء التأنيث من هذه القصة وأثبتها في قصة شعيب « 1 » ؛ لأنه على ضربين : حقيقي ، وغير حقيقي ، فالحقيقي لا تحذف تاء التأنيث من فعله غالبا إلا أن يقع فصل ، نحو قام اليوم هند ، وكلما كثر الفصل حسن الحذف . ومن كلامهم ، كما قدمنا لو الإشارة مع الحقيقي ما لم يكن جمعا .
وأما التأنيث غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل حسن ؛ قال تعالى :
« فَمَنْ
« 2 »
جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
وهو كثير ؛ فإن زاد الفصل ازداد حسنا ، والحذف والإثبات هنا جائزان ؛ فجاء الفعل في هذه الآية على الأول ، وفي قصة شعيب على الوجه الثاني ، جمعا بين الوجهين ، إذ الآيتان في سورة واحدة ، وتقديما للأولى على ما ينبغي ، وهذا ما لم يكن الفاعل ضمير مؤنث فله أحكام تخصه . واللّه أعلم .
( وَلَمَّا
« 3 »
جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً )
: قد قدمنا أنه أعاد الضمير ، لظنّه أنهم من بني آدم وخوفه عليهم من قومه ، وقوله لهم :
« لَوْ أَنَّ
« 4 »
لِي بِكُمْ قُوَّةً »
. ولما قالها قالوا له : إنّ ركنك لشديد .
فإن قلت : كيف ينطق بهذا وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه لوطا ، لقد كان يأوى إلى ركن شديد ؟ وفي الحديث : لم يبعث اللّه نبيئا إلا في منعة وعزة ؟
والجواب : أنه خشي عليه السلام أن يمهل اللّه أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف ، كما أمهلهم فيما قبل ذلك من معاصيهم ، فتمنّى ركنا من
هامش
( 1 ) هود : 94 : وأخذت الذين ظلموا الصيحة .
( 2 ) البقرة : 275
( 3 ) هود : 77
( 4 ) هود : 80