البشر يعاجلهم ، وهو يعلم أنّ اللّه تعالى من وراء عقابهم ، وأيضا فإنّ قومه إنما يمنعونه هو لو أرادوه بضرّ ، وقد كان المطيع فيهم قليلا .
ولقد أصيب نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في غير ما موطن من شجّ رأسه ، وكسر رباعيته ، وطرح سلا الجزور على ظهره ، ولم ينطق بشيء من ذلك عزامة منه ونجدة .
فإن قلت : لم حذف من هذه الآية إن الزائدة في العنكبوت « 1 » ؟
والجواب : أنها كثيرا ما تزاد ، ولما وردت هذه الآية بلفظها مرتين ، ردت الثانية بزيادتها ليحصل بين التّواردين ما يرفع تثاقل اللفظ المتكرر .
فإن قلت : فإنه قد تباعد ما بين الآيتين ، ومثل هذا لا يلحظ فيه ما ذكرت .
فأقول : لما كان اللفظ اللفظ ، وكان زيادة « إن » وعدم زيادتها هنا مقيس فصيح جئ بالجائزين معا ، وتأخرت الزيادة ، إذ هي غير الأصل إلى المتأخر من الآيتين .
فإن قلت : إن قوله تعالى :
« فَلَمَّا
« 2 »
أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ »
لم يقع فيه تكرار ، فلم زيد
« أَنْ »
ولم يأت على الأصل ؟
قلت : لما كان مجىء البشير إلى يعقوب عليه السلام بعد طول الزمن ، وتباعد المدة ، ناسب ذلك زيادة
« أَنْ »
لما في مقتضى وصفها من التراخي ، فورد كلّ من هذا على ما يجب .
( وَلَقَدْ
« 3 »
أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ )
: قيل هو مشتق من
هامش
( 1 ) العنكبوت ( 33 ) : ولما أن جاءت رسلنا لوطا . . .
( 2 ) يوسف : 96
( 3 ) هود : 96