تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
( وَمِنْهُمْ
« 1 »
مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ )
: المعنى أتريد أن تهدى العمى ؛ وذلك لا يكون . فإن قلت : ما الفرق بين « من » في الاستماع « 2 » وبين هذه ؛ لأنه جاء أولا بلفظ الجمع وهنا بلفظ الإفراد ؟ فالجواب : أن المستمع إلى القرآن كالمستمع إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بخلاف النظر ؛ فكان في المستمعين كثرة ؛ فجمع « 2 » ليطابق اللفظ المعنى ، ووحد ينظر حملا على اللفظ ؛ إذ لم يكثروا كثرتهم . وقد قدمنا أنه إذا جاء الفعل على لفظ « من » فجائز أن يعطف عليه آخر على معناها ، وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف بآخر على اللفظ ؛ لأن الكلام يلتبس حينئذ ، وكأنه قال : ومنهم من ينظر إليك ببصره ، لكنه لا يعتبر ، ولا ينظر ببصيرته ، فهو لذلك كالأعمى فسلاه اللّه بهذه الآية ؛ والهداية إنما هي بيد اللّه ، ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى .
( وَلِكُلِّ
« 4 »
أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
: قال مجاهد : المعنى فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم صيّر قوم للجنة وقوم للنار ؛ فذلك القضاء بينهم بالقسط . وقيل : المعنى فإذا جاء رسولهم في الدنيا وبعث صاروا ممن ختم اللّه بالعذاب لقوم والمغفرة لآخرين لغاياتهم ؛ فذلك قضاء القسط بينهم ، وقرر بعض المتأولين هذه الآية بقوله تعالى :
« وَما كُنَّا
« 5 »
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
؛ وذلك يتفق بأن يجعل معذبين في الآخرة ، وأما بأن يجعل القضاء بينهم في الدنيا بحيث يصحّ اشتباه الآيتين ؛
هامش
( 1 ) يونس : 43 ( 2 ) في الآية 42 : ومنهم من يستمعون إليك . . . ( 4 ) يونس : 47 ( 5 ) الإسراء : 15
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 353 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي