تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فلما دخلوا قال لهم عتبة : إن الموت حق ، فاصبروا حتى يقضى اللّه على محمد ، فتنجوا من شره . فقال له إبليس : أفّ لك ! أين أنت عن التدبير ، أنت لا تصلح إلا لرعى المواشي ، فلو صبرتم حتى يموت محمد يظهر دينه في مشارق الأرض ومغاربها ، فتجتمع عنده عساكر عظيمة لمحاربتكم ، فيهلككم . فقالوا : صدق الشيخ النجدي . ثم قال شيبة : إني أرى أن نحبسه في بيت ونغلق أبوابه حتى يموت فيه جوعا وعطشا . فقال إبليس : وهذا أيضا ليس بصواب ؛ فإنّ بني هاشم يجتمعون ويأخذونه من أيديكم ، ويخلون سبيله ، ويقع بينكم وبين أقربائه عداوة عظيمة . فقالوا : صدق الشيخ النّجدى . فقال عامر بن وائل : نعضد « 1 » محمدا على بعير ونسوقه في البادية ليهلك فيها . فقال إبليس : ليس بصواب ؛ لأن محمدا فصيح اللسان ، مليح الجنان ، قويم القامة ، صبيح الوجه ، كلّ من رآه أحبه ؛ وربما لقيه أحد وهداه إلى البلاد ، فيصدقه كلّ من يسمع كلامه ، ويجتمع عنده جمع عظيم ، فيرجع إليكم ، ويحاربكم ؛ فصاحوا جميعا : صدق الشيخ النجدي . فقال أبو جهل لعنه اللّه : إني أرى أن نخرج من كل قبيلة شابّا فيهجمون على محمد في ليلة فيضربه كلّ واحد منهم ضربة جميعا بالأسلحة حتى لا يعلم قاتله بعينه ؛ فإذا طلب أقاربه الدية نجمع الأموال من القبائل ونعطيهم وننجو من شره . فقال إبليس : أحسنت وأصبت ، لرأيك أحسن الرأي ، وتدبيرك أحسن التدبير ؛ فاتفقوا على قتله صلى اللّه عليه وسلم ، وتفرقوا من دار الندوة ، فنزل جبريل بهذه الآية ، ثم قال : إن اللّه يقول لك : اخرج من مكة . فأتى إلى أبى بكر ، وكان يأتيه كلّ يوم طرفي النهار ، فأتاه في الظّهيرة ؛ فقال
هامش
( 1 ) العاضد : الماشي إلى جانب دابة ( القاموس ) .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 350 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي