أبو بكر : ما جاء بك في هذا الوقت ؟ فداك أبي وأمي ! فقال له : أخرج من معك . فقال : وهل معه إلا أهلك . فقال : أما شعرت أنّ اللّه أمرني بالخروج ، وكان يقول لأبى بكر : لا تهاجر حتى أجد لك رفيقا ، فقال له : الصحبة يا رسول اللّه . فقال : الصحبة . فقال : خذ إحدى هاتين الناقتين . فقال له :
لا آخذها إلا بالثمن ، ليكون مهاجرا بنفسه وماله .
ثم قال لأصحابه : أيّكم يبيت على فراشي أضمن له على اللّه الجنة ؟ فقال علىّ : أنا يا رسول اللّه ، وأجعل نفسي فداك . فبات علىّ على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء الكفار يحرسونه ويرتقبون خروجه ، وإبليس معهم ، فسلّط اللّه عليهم الغفلة والنوم ، ونام إبليس لعنه اللّه ، ويقال :
إنه لم ينم قط إلا في تلك الليلة ، ولا ينام بعدها أبدا ؛ فخرج صلى اللّه عليه وسلم مع أبي بكر ورآهم نائمين ؛ فأخذ التّراب وحى « 1 » على رؤوسهم . وقرأ سورة يس حين قصد المرور ، فلم يره أحد ببركة يس .
وفي الحديث : إن اللّه أوحى إلى جبريل ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل يقول : من يقتلك يا بن أبي طالب باهى اللّه بك الملائكة ، فأنزل اللّه عليه :
« وَمِنَ
« 2 »
النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
.
( وَلِيجَةً )
« 3 » : كل شئ أدخلته في شئ ليس منه فهو وليجة فيه ، والرجل يكون في القوم وليس منهم فهو وليجة .
( وَقِيلَ
« 4 »
اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ )
: يحتمل أن يكون القائل اللّه تعالى ، أو
هامش
( 1 ) حثى : رمى .
( 2 ) البقرة : 207
( 3 ) التوبة : 16
( 4 ) التوبة : 46