والجواب أنه كالكافور في طيب رائحته ، وهو علم لذلك الماء . واسم الثاني زنجبيل « 1 » ، وقيل اسمها سلسبيل . وقال بعضهم : سل من اللّه سلسبيلا ، فيجوز أن يكون اسمها هذه الجملة ؛ كقولهم : تأبط شرّا ، وبرق نحره . ويجوز أن يكون معنى تسمّى تذكر ، ثم قال اللّه : سل سبيلا ، واتصاله في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه .
( ساهرة ) « 2 » : قد قدمنا أنها وجه الأرض ، وأصلها مسهورة ومسهور فيها ، فصرف من مفعوله إلى فاعله . كما يقال عيشة راضية أي مرضيّة ، ويقال الساهرة أرض القيامة .
( سَفَرَةٍ )
« 3 » : هم بالنبطية القراء ، وبالعربية الملائكة الذين يسفرون بين اللّه وبين عباده ، واحدهم سافر ؛ وهم الملائكة ، وقيل الذين يكتبون القرآن في المصحف ، وقيل يعنى القرّاء من الناس . وفي الحديث : الماهر في القرآن مع السفرة الكرام البررة ؛ أي أنه يعمل مثل عملهم في كتابة القرآن وتلاوته ، أو له من الأجر على القرآن مثل أجورهم .
وقد قدمنا أنه نزل جملة إلى بيت العزّة في سماء الدنيا ، وأن الملائكة يتدارسونه بينهم لتعظيم شأن هذه الأمة عند الملائكة وتعريفهم عناية اللّه بهم ورحمته لهم ؛ ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة بتشييع سورة الأنعام .
( سرائر ) « 4 » : جمع سريرة ، وهي ما أسرّ العبد في قلبه من العقائد والنيات ، وما أخفى من الأعمال ، وبلاؤها « 5 » هو تعرفها والاطلاع عليها .
وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّ السرائر الإيمان والصلاة والزكاة
هامش
( 1 ) الإنسان : 17
( 2 ) النازعات : 14
( 3 ) عبس : 15
( 4 ) الطارق : 9
( 5 ) الآية : يوم تبلى السرائر .