تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
اللهم الرفيق الأعلى . ولما بلغ روحه سرته قال : يا جبريل ، ما أشدّ مرارة الموت ، فولّى جبريل وجهه ؛ فقال : يا جبريل ، أكرهت النظر إلى وجهي ؟ فقال : يا حبيب اللّه ، ومن يقدر أن ينظر إليك وأنت تعالج الموت ! هذا نبيك [ 213 ا ] المعصوم قاسى منه ما سمعت ، ووعك وعك رجلين كما صحّ ، فكيف بك أيها المغرور لا تبكى على نفسك ، وتعالج هواك لعلّه يرحمك ويسمع أنينك !
( سائِقٌ وَشَهِيدٌ )
« 1 » : السائق : ملك يسوقه ، والشهيد يشهد عليه ، وهو الأظهر . وقيل صحائف الأعمال . وقيل : جوارح الإنسان . لقوله تعالى :
« يَوْمَ
« 2 »
تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ . . . »
الآية . ( سال « 3 » ، وسأل ) : بالهمز : طلب الشيء والاستفهام عنه ، وسال بغير همز من المعنيين المذكورين ، ومن السيل . ومنه سأل سائل . فمن قرأه بالهمز احتمل معنيين : أحدهما أن يكون بمعنى الدعاء ، أي دعا داع بعذاب ، وتكون الإشارة إلى قول الكفار : « أمطر
عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
« 4 » ، وكان الذي قالها النّضر بن الحارث . والآخر أن يكون بمعنى الاستخبار ؛ أي سأل سائل عن عذاب واقع ، والباء على هذا بمعنى عن ، وتكون الإشارة إلى قولهم :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 5 » ، وشبه ذلك . وأما من قرأ سال - بغير همز - فيحتمل وجهين : الأول أن يكون مخفّفا من المهموز ، فيكون فيه المعنيان المذكوران . والثاني أن يكون من سال السيل إذا جرى ، ويؤيّد ذلك قراءة ابن عباس سال سيل ، وتكون الباء « 6 » على
هامش
( 1 ) ق : 21 ( 2 ) النور : 24 ( 3 ) المعارج : 1 ( 4 ) الأنفال : 32 ( 5 ) يونس : 48 ( 6 ) في قوله تعالى : بعذاب واقع .