تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بقولهم واغترارهم قبل رجوعه إليهم ، فكان كما قال :
« شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا . . . »
الآية . فإن قلت : لم أبرز الضمير في هذه الآية وحذفه فيما بعدها ؟ فالجواب أن المخبر عنهم من المخلّفين طلبوا منه صلى اللّه عليه وسلم الاستغفار لهم لتخلّفهم عنه ، وأفردوه بخطابهم ، إذ ليس ذلك من مطلوبهم لغيره ، فوردت العبارة عن ذلك بإفراد الخطاب ، وأعلم اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بنفاقهم وكذبهم في اعتذارهم بقوله « 1 » :
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
. وأما الآية الثانية فليس قولهم « 2 » :
« ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ »
خطابا خاصّا له صلى اللّه عليه وسلم ، بل له وللمؤمنين ، والسياق يفصح بذلك ، وما أمر به عليه السلام من مجاوبته في قوله لهم « 2 » :
« لَنْ تَتَّبِعُونا »
، فلم يرد هنا إفراده عليه السلام بخطابهم له كما ورد في الأولى ، وجاء كلّ على ما يناسبه . فإن قلت : إن خطابهم له خاصّ كالأول ، ولكن خاطبوه مخاطبة التعظيم بقولهم :
« ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ »
. قلت : وعلى فرض هذا فمراعاة الألفاظ في النظم أكيدة جدّا ، وبها إحرازه ، وعلى هذا لا يلائم هنا الخطاب كيفما هو إلا بصورة ما للجميع . واللّه أعلم بالمراد .
( سَكْرَةُ الْمَوْتِ )
« 4 » : أي غصصه ومشقّاته . وقد قدمنا الحديث أنه أشد من سبعين ضربة بالسيف ، ولما حضرته الوفاة جعل يده صلى اللّه عليه وسلم في إباء ماء ومسح بها وجهه وقال : لا إله إلا اللّه ، إن للموت سكرات ،
هامش
( 1 ) الفتح : 11 ( 2 ) الفتح : 15 ( 4 ) ق : 19