استغفار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم شدّد اللّه عليهم بقوله « 1 » :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي . . . »
الآية .
وفي هذا نظر ، لأن هذه السورة نزلت في غزوة بنى المصطلق قبل الآية الأخرى بمدة . وروى أنه إذا كان يوم القيامة يجعل اللّه آزر تحت قدم إبراهيم على صورة كبش ملطّخ بالدم ويؤمر إبراهيم بذبحه ، لأنه لما حملت أمّه بإبراهيم اشتهى أن يكون غلاما فيذبحه تحت رجل النمرود رضاء له فجازاه اللّه بذلك ، وحوّله كبشا ، لأنه دعا ألّا يخزيه في أبيه ، كذلك أهل مصر تمنّى كلّ واحد منهم أن يكون يوسف عبدا له ، فجعلهم اللّه عبيده .
وأنت يا عبد اللّه إذا كانت نيّتك ومرادك غير عصيان اللّه يعاملك على نيتك ومرادك فيجعل سيئاتك على الكفار ، ويجعلهم فداء لك عقوبة لهم ، وعلى إبليس الذي كان سببا في إغوائك ؛ ألا تراه سبحانه يقول لك : إذا قلت أذنبت عفوت وصفحت ، وإذا قلت اللهم اغفر لي يقول لك : قد غفرت لك وأنا الغفور الرحيم .
( سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ )
« 2 » ؛ من قوله : لئن بعثت كما يزعم محمد ليكوننّ لي هناك مال وولد ، وإنما جعله مستقبلا ؛ لأنه إنما يظهر الجزاء والعقاب في المستقبل .
( سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا )
« 3 » : الضمير للكفار ، وفي عبادتهم للمعبودين ، وهذا كقولهم : « ما
كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » *
.
( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )
« 4 » ، هو المحبة والقبول الذي يجعله اللّه لمن أطاعه . وقد صحّ في الحديث أن اللّه ينادى : يأهل السماء ، إني أحبّ فلانا
هامش
( 1 ) المنافقون : 6
( 2 ) مريم : 79
( 3 ) مريم : 82
( 4 ) مريم : 96