« أَ رَأَيْتَ » *
: تسمى سورة الدّين ، وسورة الماعون . الكافرون : تسمى المشقشقة ، وتسمى أيضا سورة العبادة ، وذكره في جمال القراء . النصر : تسمى سورة التوديع ، لما فيها من الإيماء إلى وفاته صلى اللّه عليه وسلم . تبت : سورة المسد . والإخلاص تسمى سورة الأساس ؛ لاشتمالها على توحيد اللّه ، وهو أساس [ 261 ] الدين . قال : والفلق والناس يقال لهما المعوّذتان بكسر الواو ، والمتشقشقتان « 1 » ، من قولهم : خطيب مشقشق . فهذا ما وقفت عليه .
وعلى القول بأن أسماء السور المفتتح بالحروف المقطعة هي أسماء لها ، لكن « 2 » منها ما هو أحدى ، كص ، ون ، وق . وثنائى ، كطه ، ويس ، والحواميم ، وثلاثي مثل ألم ، طسم . ورباعي : المر ، المص . وخماسي : كهيعص ، وحم عسق .
وقد أكثر الناس الكلام على هذه الحروف المقطعة . والذي عندي أن اللّه وضعها لإطفاء تشغيب الكفّار حيث قالوا « 3 » :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ »
، فأتى اللّه بها ليسمعوها لغرابتها ، ثم يبلغ الرسول رسالته . كأنّ اللّه يقول لهم :
إن لم تصدقوه فأتوا بسورة من مثله في مثل هذه الحروف وأنتم لا تفهمون معناها ، وهذه دلالة لنبوءة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأن اللّه ذكر في الكتب الماضية أنه يخرج في آخر الزمان رسول ، وعلامته أن تكون بعض رؤوس سور كتابه الحروف المقطعة ، وهي أسماء اللّه فرّقها ووضعها على بعض السور لشرفها عنده .
( سائِغاً لِلشَّارِبِينَ )
« 4 » : فقد قدمنا أنه صفة للبن - سهلا للشرب ، حتى إنه لم يغصّ به أحد . وقد جعل فيه غنية عن الطعام والشراب ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم حين شربه : اللهم زدنا منه سكرا ، يعنى الخمر ، ونزل ذلك قبس تحريمها .
فهي منسوخة بالتحريم . وقيل : إن هذا على وجه المنفعة التي في الخمر ، ولا تعرّض
هامش
( 1 ) في الإتقان : والمشقشقتان .
( 2 ) البرهان : 1 - 165
( 3 ) فصلت : 26
( 4 ) النحل : 66