تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
( قالَ قَرِينُهُ : هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ )
« 1 » : اختلف ما المراد بالقرين ؛ هل الشيطان الذي كان يغويه ، أو الملك الذي يسوقه ، أو الملك الذي يتولّى عذابه في جهنم ؟ والأول أرجح ؛ لأنه هو القرين المذكور بعد ؛ ولقوله « 2 » :
« نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ »
؛ وقوله :
« هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ »
؛ أي هذا الإنسان حاضر لدىّ قد استعدته ويسّرته لجهنم ؛ وكذلك المعنى إن قلنا إنّ القرين هو الملك السابق . وإن قلنا إنه إحدى الزبانية فمعناه هذا العذاب لدىّ حاضر . ويحتمل أن يكون
« ما »
في قوله :
« ما لَدَيَّ »
موصولة ، فعتيد بدل منها ، أو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو تكون موصوفة فعتيد صفة لها ، ويحتمل أن يكون عتيد الخبر ويكون
« ما »
بدلا من هذا أو منصوبة بفعل مضمر . فإن قلت : إذا كان القرين في الآية الثانية « 3 » بعد هذا فما فائدة تكرّره وعطفه بالواو أوّلا ؟ فالجواب أنهم اختلفوا ؛ هل المراد بهما قرين واحد أم لا ؟ إذ المقارنة تكون على أنواع . وقال بعض العلماء : قرين في هذه الآية الثانية ليست عطفا بل جوابا « 4 » ، وأما عطفه بالواو فلأن هذه الآية معطوفة على ما قبلها من آيات هي إخبار عما يلقاه الإنسان المتقدم ذكره من الأهوال والشدائد في المواقف الأخروية ، وما بين يديها : أولها قوله :
« وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ »
« 5 » . ثم قال :
« وَنُفِخَ
« 6 »
فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ »
.
« وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ »
.
« وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ »
؛ فهذه إخبارات عن شدائد يلي بعضها
هامش
( 1 ) ق : 23 ( 2 ) الزخرف 36 ( 3 ) ق : 27 ( 4 ) في الكشاف ( 2 - 404 ) : أخليت الجملة عن الواو لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول . ( 5 ) ق : 19 ( 6 ) ق : 20 ، 21 ، 23