إلى حذف ؛ وذكر جماعة عن مجاهد أن
« قَعِيدٌ »
اسم كاتب السيئات .
( قاصِراتُ الطَّرْفِ )
« 1 » : معناه أنّ الحور العين يقصرن أعينهن على النظر إلى أزواجهن ، فلا ينظرن إلى غيرهم .
( قالُوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )
« 2 » : لم يكف قريشا معاندتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل ضموا إليه مكابرته والاستخفاف بكتاب اللّه وشرائعه والاحتكام على حكمة اللّه في تخيّر محمد صلى اللّه عليه وسلم من أهل زمانه . ومعنى القريتين : مكة ، وعنوا بالرجل منها الوليد بن المغيرة ، وقيل عتبة بن ربيعة . والأخرى الطائف ، وعنوا بالرجل منه عروة بن مسعود . وقيل حبيب بن عمير . ووصفوه بالعظمة لكثرة ماله ، فأنكر اللّه [ 254 ] عليهم اعتراضهم ومحكّمهم ، وأن يكون لهم التدبير لأمر النبوءة بقوله « 3 » :
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ »
، والتخير لها من يصلح لها ويقوم بها والمتولّين لقسمة رحمة اللّه التي لا يتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته ؛ ثم ضرب لهم مثلا فأعلم أنهم عاجزون عن تدبير خويصة أمرهم وما يصلحهم في دنياهم ، وأن اللّه عزّ وعلا هو الذي قسم بينهم معيشتهم وقدّرها ودبّر أحوالهم تدبير العالم بها ، فلم يسوّ بينهم ، ولكن فاوت بينهم في أسباب العيش ، وغاير بين منازلهم ؛ فجعل منهم أقوياء وأغنياء ، ومحاويج وضعفاء ، وموالى وخدما ؛ ليصرّف بعضهم بعضا في حوائجهم ، ويستخدموهم في مهنهم ، ويسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويتوافروا ، ويصلوا إلى منافعهم ، ويحصلوا على مرافقهم ؛ ولو وكلهم إلى أنفسهم ، وولّاهم تدبير أمرهم لضاعوا وهلكوا ؛ فإذا كانوا
هامش
( 1 ) الصافات : 48
( 2 ) الزخرف : 31
( 3 ) الزخرف : 32