تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وأطمعهم بأن يأتيهم بنار يصطلون بها ، أو خبر يهتدون به إلى الطريق الذي ضلّوا عنه ، لكنه نقص من النمل « 1 » رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم ، وزاد في القصص : قضاء موسى الأجل المضروب وسيره بأهله إلى مصر ؛ لأن الشيء قد يجمل ثم يفصّل ، وقد يفصّل ثم يجمل ، وفي طه فصّل ثم أجمل ، ثم فصّل في القصص « 2 » وبالغ فيه ، وقوله في طه :
« أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
؛ أي من يخبرني بالطريق فيهدينى إليه ؛ وإنما أخّر ذلك الخبر فيها وقدّمه فيهما « 3 » مراعاة لفواصل الآي في السور جميعا ، وكرر
« لَعَلِّي » *
في القصص لفظا وفيهما معنى ، لأن
« أَوْ »
في قوله :
« أَوْ أَجِدُ »
نائب عن
« لَعَلِّي »
. وقوله :
« سَآتِيكُمْ »
تضمّن معنى لعلى . وفي القصص : أو جذوة من النار ، وفي النمل : بشهاب قبس ، وفي طه بقبس ؛ فهي في السور الثلاث عبارة عن معبّر واحد ، وهذا برهان لامع .
( قالَ : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى )
« 4 » : أي أعطيتك كل ما طلبت من من الأشياء المذكورة .
( قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ )
« 5 » : يعنى قلب العصا حيّة ، وإخراج اليد بيضاء ؛ وإنما وحّدها وهما اثنان ، لأنه أراد إقامة البرهان ، وهو معنى واحد .
( قالُوا : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ )
« 6 » : قرئ إن هذين بالياء ولا إشكال في ذلك ، وقرئ بالتخفيف ، وهي مخففة من الثقيلة ، وارتفع بعدها هاذان بالابتداء . وأما على قراءة نافع وغيره بتشديد إنّ ورفع هاذان فقيل : إنّ هنا بمعنى نعم ، فلا تنصب ، ومنه ما روى في الحديث : إنّ الحمد للّه بالرفع . وقيل
هامش
( 1 ) النمل : 7 ( 2 ) القصص : 29 ( 3 ) في القصص والنمل . ( 4 ) طه : 36 ( 5 ) طه : 47 ( 6 ) طه : 63