تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( قَيِّماً )
« 1 » : أي مستقيما . وقيل قيّما على الخلق بأمر اللّه . وقيل قيّما على سائر الكتب بتصديقها . وانتصابه على الحال من الكتاب ، والعامل فيه أنزل « 2 » . ومنع الزمخشري « 3 » ذلك الفصل بين الحال وذي الحال ، واختار أن العامل فيه فعل مضمر ، تقديره جعله قيّما .
( قالَ لَهُ مُوسى : هَلْ أَتَّبِعُكَ )
« 4 » : في الآية مخاطبة فيها تلاطف وتواضع ، وكذلك ينبغي أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلّم منه ؛ ينصت لكلامه ، ولا يعارضه ، ويخدمه بنفسه وماله ، ويسرع في قضاء حوائجه .
( قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ )
« 5 » : هذا من قول الخضر لموسى ؛ وذلك أن موسى نسي العهد الذي بينهما ؛ هذا قول الجمهور . فإن قلت : ما فائدة زيادة اللام في الثالثة ؟ فالجواب لما فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في الأوليين . وفي صحيح البخاري : كانت الأولى من موسى نسيانا ، وفيه - عن مجاهد قال : كانت الأولى نسيانا ، والثانية شرطا ، والثالثة عجزا . قال ابن عطية : وهذا كلام معترض ؛ لأن الجميع شرط ، ولأن العمد يبعد على موسى عليه السلام ؛ وإنما هو التأويل ؛ إذ جنب صفة السؤال أو النسيان . وروى الطبري ، عن أبي كعب ، أنه قال : إن موسى عليه السلام لم ينس ، ولكن قوله هذا من معاريض الكلام . قال ابن عطية : ومعنى هذا القول صحيح ، ولم يبيّنه ؛ ووجهه عندي أنّ موسى عليه السلام إنما رأى العهد في أن يسأل ، ولم ير إنكار هذا الفعل شنيعا سؤالا ، بل رآه واجبا ؛ فلما رأى الخضر قد أخذ العهد على أعمّ وجوهه فضمّنه السؤال
هامش
( 1 ) الكهف : 2 ( 2 ) الآية التي قبلها : الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب . ( 3 ) الكشاف : 1 - 561 ( 4 ) الكهف : 66 ( 5 ) الكهف : 75
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 202 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي