تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والإنكار والمعارضة ، وكلّ اعتراض ؛ إذ السؤال أخفّ من هذه كلها - أخذ معه في باب المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب ، فقال له : لا تؤاخذني بما نسيت ، ولم يقل إني نسيت العهد ، بل قال لفظا يعطى للمتأول أنه نسي العهد ، ويستقيم أيضا تأويله وطلبه مع أنه لم ينس العهد ؛ لأن قوله : لا تؤاخذني بما نسيت - كلام جيد ، وليس فيه للعهد ذكر ؛ هل نسيه أم لا ، وفيه تعريض أنه نسي العهد ، فجمع في هذا اللفظ بين العذر والصدق ، وما يخل بالقول .
( قالَ انْفُخُوا )
« 1 » : يريد نفخ الكير ؛ أي أوقدوا النار على الحديد . وروى أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء ، ثم جعل البنيان من زبر « 2 » الحديد حتى ملأ به بين الجبلين ، ثم أفرغ عليه قطرا : نحاسا مذابا . وقيل هو الرصاص . وهذا السدّ من عجائب الدنيا ، إذ لا يقدر على هدمه أهل الدنيا . ولمّا فرغ من بنائه قال : هذا رحمة من ربى . ولما أسرى به صلى اللّه عليه وسلم رآه وتعجّب من صنعته ، وقال رجل : يا رسول اللّه ، رأيت سدّ يأجوج ومأجوج . فقال : كيف رأيته ؟ قال : كالبرد المحبّر ، طريقة صفراء ، وطريقة حمراء ، وطريقة سوداء ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : قد رأيته . ( قبس ) « 3 » : قد قدمنا أنه الجذوة من النار تكون على رأس العود أو القصبة ونحوها . فإن قلت : ما معنى اختلاف هذه الألفاظ والتقديم والتأخير في مواضع من السور ؟ والجواب أنّ ذلك يختلف باختلاف المقصد ، والتناسب ؛ ففي آية طه « 3 » رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس [ 253 ب ] نارا ،
هامش
( 1 ) الكهف : 96 ( 2 ) زبر : جمع زبرة ، وهي القطعة من الحديد . ( 3 ) طه : 10
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 203 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي