( قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ )
« 1 » : هذا من قول اللّه . وقال :
« مَثْواكُمْ »
ولم يقل داركم ؛ لأن الدار محلّ السكنى ، والسكنى مظنّة الطول ، فناسب الإتيان بالدار في محل المدح للمتقين ؛ لأنّ الإنسان قد يسكن الموضع الزمان القليل ويملّ من سكناه ، ولا يحبّ البقاء فيه . والمثوى : الإقامة مطلقا ، تطلق على القليل والكثير .
( قالَ : أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ )
« 2 » : الكاف لا موضع لها من الإعراب وهذا مفعول بأ رأيت والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرّمته علىّ وأنا خير منه [ 263 ا ] ، فاختصر الكلام ، فحذف ذلك . وقال ابن عطية : أرأيتك هنا تأملت ونحوه لا بمعنى أخبرني . ومعنى الاحتناك « 3 » الميل ، مأخوذ من تحنيك الدابّة ، وهو أن يشدّ على حنكها بحبل فتنقاد .
( قالَ اذْهَبْ )
« 4 » : خطاب من اللّه لإبليس ، وما بعده من الأوامر على وجه التهديد لإبليس . قال الزمخشري « 5 » : ليس المراد هنا الذهاب الذي هو ضد المجيء ، وإنما معناه : امض لشأنك الذي اخترته ؛ خذلانا له وتخلية . ويحتمل عندي أن يكون معناه الطرد والإبعاد .
( قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ )
« 6 » : القصف : هو الكسر ، وفيه تهديد لمن ركب البحر ولا يخاف اللّه .
( قَبِيلًا )
« 7 » : قيل معناه مقابلة ومعاينة . وقيل ضامنا شاهدا يصدقك .
والقبلة في اللغة الضمان .
هامش
( 1 ) الأنعام : 128
( 2 ) الإسراء : 62
( 3 ) في الآية : لأحتنكن ذريته إلا قليلا .
( 4 ) الإسراء : 63
( 5 ) الكشاف : 1 - 551 ، 552
( 6 ) الإسراء : 69
( 7 ) الاسراء : 92