يريدون تفضيل آلهتهم على محمد ، والأظهر أنّ المراد ب
« هُوَ »
عيسى . وهو قول الجمهور ؛ ويدلّ على ذلك تقدم ذكره .
( قَوْمٌ خَصِمُونَ )
« 1 » : هذا من قول اللّه لهم ، يعنى يريدون أن يغالطوك في عيسى وإنما هو عبد أنعمنا عليه بالنبوة والمعجزات وغير ذلك .
( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ )
« 2 » : القائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء ، كبلال وعمّار وصهيب - قالوا :
لو كان الإيمان خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه . وقيل : بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة ، وقيل : بل قالها اليهود لما أسلم عبد اللّه بن سلام . والأول أرجح : لأن الآية مكّيّة .
فإن قلت : كان الأولى أن يقول ما سبقتمونا إليه ، لأن قول الذين كفروا للذين آمنوا مواجهة .
والجواب معنى الذين آمنوا : من أجل الذين آمنوا ، أي قالوا ذلك عنهم في غيبتهم ، وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام ، لأنه لو كان خطابا لقالوا : ما سبقتمونا إليه .
( قَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ )
« 3 » ؛ أي تقدمت من قبله ومن بعده . والنّذر : جمع نذير .
فإن قيل : كيف يتصور تقدّمها من خلفه ؟
فالجواب أنّ هذه الجملة اعتراض ، وهي إخبار من اللّه تعالى أنّ اللّه قد بعث رسلا متقدمين قبل هود وبعده . وقيل من خلفه : يعنى خلفه في زمانه .
هامش
( 1 ) الزخرف : 58
( 2 ) الأحقاف : 11
( 3 ) الأحقاف : 21