تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي )
« 1 » : قد قدمنا معنى الإغواء . واعترافه بالربوبية يفهم منه أنّ كفره كان باعتراضه على اللّه في أمره بالسجود لآدم . وقدمنا أيضا أن الفاء لم تدخل في الحجر كما في الأعراف « 2 » اكتفاء بمطابقة النداء لامتناع النداء منه ، لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء ، فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب ؛ وهذا قسم عند أكثرهم ، بدليل ما في ص « 3 » ؛ وخبر عند بعضهم ؛ والذي في « ص » جاء على قياس ما في الأعراف ؛ لأن ما فيها موافق لما قبله في مطابقة الفاء ، وزاد فيها الفاء التي هي لعطف جملة على جملة لتكون الثانية مربوطة بالأولى ، فموافقتها أكثر . وقال في ص « 3 » :
« فَبِعِزَّتِكَ »
وهو قسم عند الجميع .
( قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ )
« 5 » : القائل لهذا هو اللّه تعالى ، والإشارة بهذا إلى نجاة المخلصين من إبليس ، وأنه لا يقدر عليهم ، وإلى تقسيم الناس إلى غوىّ ومخلص .
( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ )
« 6 » ؛ قالت الملائكة : أرسلنا إلى قوم لوط .
( قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ )
« 7 » : الضمير لإبراهيم ؛ أي بشّرناك باليقين الثابت ، فلا تستبعده ، ولا تكن من القانطين : من اليائسين .
( قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ )
« 8 » : إنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم ، وهو للّه وحده ؛ لما لهم من القرب والاختصاص باللّه ، لا سيما في هذه القضية ، كما يقول خاصة الملك : دبّرنا كذا . ويحتمل أن يكون حكاية عن اللّه .
هامش
( 1 ) الحجر : 39 ( 2 ) في سورة الأعراف ( آية 16 ) : قال فيما أغويتني . ( 3 ) ص 82 : فبعزتك لأغوينهم أجمعين . ( 5 ) الحجر : 41 ( 6 ) الحجر : 58 ( 7 ) الحجر : 55 ( 8 ) الحجر : 60
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 199 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي