تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأكبر ؛ فهو حيّز له ؛ فهو إشارة إلى تقليل الشكّ ؛ أي لا يتصوّر أن يقع شكّ في اللّه بوجه وإن قلّ ؛ فإذا أنكروا أن يكون أمر اللّه حيّزا للشك مع قلته فأحرى أن يكون الشكّ حيّزا له مع كثرته . فإن قلت : أضاف الرسل إليهم ولم يقل رسلنا ؟ قلت : تنبيها على أنّ الرسل منهم بحيث يعلمون حالهم ، وأنهم لم يعهدوا منهم كذبا ، ولا علموا أنهم خالطوا سحرة ؛ فدلّ ذلك على أن ما جاءوهم به حقّ . قال الفخر في المحصل : مذهب أهل السنة أنّ الرسل ليس في خلقتهم وبنيتهم زيادة علمية ، ولا خاصية ذاتية اختصوا بها عنا ، وما وجد منهم من القوة على الوحي وغير ذلك فأمور عرضية ، كالشجاعة للبطل . ومذهب الفلاسفة أنّ بنيتهم مخالفة لنا ، ولا بدّ فيهم من خاصية ذاتية اختصّوا بها عنا .
( قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ )
« 1 » : لم يثبت الخافض في الأولى وأثبته هنا ؛ لأنها إما مقالة خاصة أو هي جواب عن قول صدر منهم ، والمقالة الأولى لهم ولغيرهم . وقيل : لما كان وجود اللّه تعالى أمرا نظريّا ليس بضروري ، وكون الرسل مثلهم أمرا ضروريّا لا يحتاج إلى نظر لظهوره ؛ فكأنه يقول : ما قالوا هذا إلا لهم لا لغيرهم [ 252 ا ] لغفلتهم وغباوتهم وجهلهم ، كما أنّ القائل : السماء فوقنا والأرض تحتنا - ما يخاطب بها إلا من هو في غاية الجهل والغباوة . وأجاب بعض النجباء إن قوله : أفي اللّه شكّ - خطاب لمن عاند فيه ، وهو كالمعاند في الأمر الضروري ؛ فلذلك أسقط المجرور ، لأن المجيب عن ذلك يجيب به من حيث الجملة ، ولا يقبل بالجواب على المخاطب لغباوته عنده ومعاندته ؛ فيجيب وهو معرض عنه ، بخلاف قولهم « 1 » :
« إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ
هامش
( 1 ) إبراهيم : 11
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 195 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي