تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كان يقدّره : أهم جاهلون بمن هو قائم ؟ ومنهم من قدّره : أهم غافلون عمن هو قائم ؟ وهو الصواب ؛ قال : وهل هذا من العمومات المخصوصة أو لا ؟ قال : إن قلنا إن ذات الباري تعالى لا يطلق عليها نفس فيكون عامّا باقيا على عمومه ، وإن جوّزنا الإطلاق ؛ لقوله تعالى « 1 » :
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ »
؛ فيكون هذا مخصوصا بالبارى جلّ وعلا ؛ إذ لا يقال إنه حفيظ على نفسه . قيل : بما كسبت بدل على التخصيص . وقيل : بل هو متعلق بقائم ، وليس بصفة للنفس . والكسب : الصواب تفسيره بما قاله أهل السنة ؛ لأن الأصل عدم النقل ، ومعنى قائم أي حفيظ ورقيب وعالم .
( قالَتْ رُسُلُهُمْ : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ )
« 2 » : أي في ألوهية اللّه شكّ ؟ وقال الفارسي : أفي وحدانية اللّه شكّ ، وإنما قرّره الفارسي هكذا ؛ لأن أول ما يحضّ الرسل قومهم على اعتقاد وحدانية اللّه ، بخلاف الألوهية ؛ إذ لم يخالف فيها أحد ؛ وقد خالف فيها المجوس الذين عبدوا الشمس وإن عبدوها فلم ينكروا البعث بدليل « 3 » :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
. والدهرية ؛ قالوا « 4 » :
« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا »
. وكان بعضهم يقول في هذه الآية : انظر كلامهم ؛ جعلوا أنفسهم مظروفين في الشك ، والشكّ ظرفا لهم ، وكلام الرسل جعلوا الشك مظروفا في أمر اللّه ؛ أي في شأن اللّه ، وجعلوا شأن اللّه ظرفا له ؛ وقالوا : هذا لوجهين : نقلىّ وعقلي ، أما النقليّ فلأنّ الظرف أوسع من المظروف ، فالشكّ محيط بالكفّار من جميع الجهات ، وهم مفتقرون إليه ؛ إذ المتحيز مفتقر إلى الحيّز ، والحالّ مفتقر إلى المحلّ لا بدّ منه . وقول الرسل : أفي اللّه شكّ - جعلوا الشكّ متحيزا حالّا في أمر اللّه ، فأمر اللّه أعلى منه
هامش
( 1 ) المائدة : 116 ( 2 ) إبراهيم : 10 ( 3 ) الزخرف : 87 ( 4 ) الجاثية : 24