تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مبتدأ ؛ وآمنا خبره . وفي قوله :
اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
« هذا »
مبتدأ ، وبلدا خبره ، وآمنا نعت أو خبر بعد خبر ؛ والقصة واحدة . وأجيب بأن الشيء في نفسه ليس هو كغيره معه ، فهو معلوم من حيث كونه ، مجهول من حيث كونه بلدا آمنا ؛ فالأول كما تقول : اجعل هذا الرجل صالحا ، دعوت له بالصلاح فقط ، والثاني كقولك : اجعل هذا رجلا صالحا مع أنه رجل ، لكنك دعوت له بتحصيل المجموع . وردّ بأنه يلزم عليه أن يجوز زيد زيد العاقل ، فيخبر بزيد العاقل عن زيد نفسه ، مع أنه لا يفيد شيئا ؛ لأن الأول هو الثاني . وأجيب إنما نظيره زيد القائم زيد العاقل ، فيخبر يزيد مع غيره ، أما إذا أثبت بمجرد لفظ الأول فلا يجوز . فإن قلت : كيف يدعو الخليل بقوله « 1 » :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
، وقد علم أنّ عبادة الأصنام مستحيلة في حقّ النبي ، فأحرى في حق الخليل ؟ فالجواب دعا بهذا على وجه التذلّل والخضوع ، وعادة الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم عدم الانبساط مع الربوبية ، لتمكّن الخوف من قلوبهم ؛ وهذا فيه الاقتداء بغيره ؛ ويؤخذ من هذه الآية أنه لا يدعو الشخص بالمستحيل عقلا ، كقول الإنسان : ربّ اجعلني في غير حيّز ، أو غير ذلك من المستحيلات . وقد ذكرها القرافى في قاعدة ما يجوز من الدعاء وقاعدة ما لا يجوز ، حذفنا ذكرها للطول .
( قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ )
« 2 » ؛ يعنى بزعمك ودعواك لا بإقرارنا .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 35 ( 2 ) الحجر : 6
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 197 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي