( قالَ كَبِيرُهُمْ )
« 1 » ؛ أي في السن ، وهو روبيل ، أو في الرأي ، وهو شمعون ، وقيل يهوذا « 2 » .
( قالَ : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً )
« 3 » ؛ قبله محذوف ، تقديره :
فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له :
« إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ »
؛ عند الجمهور بفتح السين وضمها وشدّ الراء وتخفيفها « 4 » ؛ فقال :
« بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ »
، لأنه علم أنّ كلّ ذلك لم يكن .
( قالَ : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ )
« 5 » : تأسّف على يوسف دون أخيه لإفراط محبته فيه ، ووحشته له ، ومصيبته كانت السابقة ؛ فجدّدت له هذه الثانية وحشته .
وهكذا عادته فيمن أحبّ غيره ابتلى بفراقه ، فلا تجعل محبك ومحبوبك إلا من لا يفارقك . وروى أن يوسف عليه السلام جاءه رجل فقال له : إني أحبّك . فقال : لا تفعل ، أحبّنى أبى فعمى بصره ، وألقيت في الجب ؛ وامرأة العزيز أحبّتنى فابتليت بالملامة ، وحبست في السجن ؛ وكذلك سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم أحبّ جبريل فابتلى بحبسه عنه مدة ، وأحبّ مكة فابتلى بالخروج منها ، وأحبّ عائشة فابتلى بقصة الإفك ؛ كلّ هذا غيرة منه سبحانه على أحبابه ، ليكون شغلك يا محمدىّ باللّه لا بغيره إن فهمت ، وإلا فهكذا يفعل بك .
( قالوا
إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ )
« 6 » : قرئ بالاستفهام والخبر « 7 » ؛ فالخبر
هامش
( 1 ) يوسف : 80
( 2 ) في القرطبي ( 9 - 241 ) : قال الكلبي : يهوذا وهو أعقلهم .
( 3 ) يوسف : 83
( 4 ) قال الزجاج : سرق يحتمل معنيين ، أحدهما علم منه السرق ، والآخر اتهم بالسرق .
( 5 ) يوسف : 84
( 6 ) يوسف : 90
( 7 ) أي إنك لأنت يوسف .