تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
( قالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما )
« 1 » : هو ساقى القوم .
( قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ )
« 2 » ؛ أي لا تدرسوا منه إلا ما يحتاج للأكل خاصة خوف ضياعه .
( قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ )
« 3 » : قبل هذا محذوف ؛ وهو : فرجع الرسول إلى الملك فقصّ عليه مقالة يوسف ، فرأى علمه وعقله ، فقال : ائتوني به .
( قالَ : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ . . . )
« 3 » الآية : لما أمر الملك بإخراج يوسف من السجن وإتيانه إليه أراد يوسف أن يبرّى ، نفسه مما نسب إليه من مراودة امرأة العزيز عن نفسه ، وأن يعلم الملك وغيره أنه سجن ظلما ؛ فذكر طرفا من قصته لينظر الملك فيها ، فيتبيّن له الأمر ، وكان هذا الفعل من يوسف صبرا وحلما ؛ إذ لم يجب إلى الخروج من السجن ساعة دعى إلى ذلك بعد طول المدة . فإن قلت : قد قال سيدنا صلى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه أخي يوسف ، لو لبثت في السجن ما لبث فيه لأجبت الداعي « 5 » . وهذا يقتضى أن الإجابة أولى من المكث فيه . والجواب أن هذا عنه صلى اللّه عليه وسلم على جهة المدح ليوسف والتواضع منه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا فصبر يوسف في السجن فيه فوائد ؛ منها : إظهار منزلته عند الملك وتبرئته مما قيل ، وليزداد منزلة عنده فيصير سائسا للدولة وحافظا ، ألا تراه كيف قال « 6 » :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »
، وإنما طلب منه الولاية شفقة على عباد اللّه ، ورغبة في العدل ، وإقامة
هامش
( 1 ) يوسف : 45 ( 2 ) يوسف : 47 ( 3 ) يوسف : 50 ( 5 ) في القرطبي ( 9 - 260 ) : رحم اللّه أخي يوسف لقد كان صابرا حليما ، ولو لبثت في السجن ما لبثه أجبت الداعي ولم ألتمس العذر . ( 6 ) يوسف : 55