تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ )
« 1 » : قائل هذه المقالة رجل من بنى سلمة ممن صعب عليه السفر إلى تبوك في الحر ، فأمر اللّه نبيّه أن يقول « 1 » :
« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ »
؛ فحرارة هذا السفر دفعت حرّ نار جهنم ، وكذلك الجوع والتعب الذي ينال الإنسان في الدنيا يقابل في الآخرة بضده .
( قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
« 3 » : هم قوم لم يعتذروا وكذبوا في دعواهم الإيمان ؛ إذ لو كانوا صادقين لم يتخلّفوا عن رسول اللّه ، فأخبر اللّه رسوله بأنه سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم .
( قَدَّرَهُ مَنازِلَ )
« 4 » : الضمير للقمر ؛ والمعنى قدّر سيره في المنازل ، ليعلموا عدد السنين والأشهر والأيام والليالي ، ويكون القدر بمعنى التقدير ؛ كقوله تعالى « 5 » :
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
. وبمعنى التصوير ؛ كقوله تعالى « 6 » :
« فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ »
؛ يعنى صوّرنا ؛ وبمعنى الوجود ؛ كقوله تعالى « 7 » :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ »
؛ وبمعنى القضاء ؛ كقوله تعالى « 8 » :
« فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ »
. وبمعنى التضييق ؛ كقوله « 9 » :
« وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ »
؛
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
« 10 » . وبمعنى التسوية ، كقوله تعالى « 11 » :
« نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ »
. وبمعنى المثل ؛ كقوله تعالى « 12 » :
« فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها »
: أي بمثلها ؛ ومنه سميت [ 250 ا ] القدرية قدرية ، لأنهم يقولون بمثل قول المجوس ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : القدرية مجوس هذه الأمة .
( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
« 13 » ؛ أي عمل صالح قدّموه . وقال ابن عباس
هامش
( 1 ) التوبة : 81 ( 3 ) التوبة : 90 ( 4 ) يونس : 5 ( 5 ) القمر : 49 ( 6 ) المرسلات : 23 ( 7 ) النمل : 57 ( 8 ) القمر : 12 ( 9 ) الطلاق : 7 ( 10 ) الأنبياء : 87 ( 11 ) الواقعة : 60 ( 12 ) الرعد : 17 ( 13 ) يونس : 2