تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
في السّور الوارد فيها قصصه من الإحالة في مراجعة فرعون مثل الوارد هنا ؛ فناسب ما أعقب به مما لم يقع الإخبار به في الأعراف . ولما كان الوارد قبل آية الأعراف مبنيّا على الإيجاز وتحصيل المراد بأوجز كلام - ناسبه إيجاز الآية المذكورة ، وورد كلّ من ذلك على ما يجب ويناسب .
( قالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
« 1 » : لما طلبوا الجل من التقريب من فرعون أنعم لهم بذلك ؛ فهذا عطف على معنى نعم ؛ كأنه قال للسحرة : نعطيكم أجرا ، ونقرّبكم ، واسم رئيسهم يومئذ شمعون أو يوحنّا . فإن قلت : ما وجه حذف « إذا » هنا وإثباتها في الشعراء ؟ والجواب أن ذلك من الإطناب المذكور ، وأيضا فهي مضمرة مقدرة ؛ ومعناه : إن غلبتم قرّبتكم ، ورفعت منزلتكم ؛ فهي جزاء . وورد في الشعراء مفصحا ؛ ليناسب بزيادتها ما مضت عليه آي هذه السورة من الاستيفاء والإطناب .
( قالُوا : يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ )
« 2 » : أن هنا في موضع نصب ؛ أي إما أن تفعل الإلقاء . ويحتمل أن تكون في موضع رفع ؛ أي إمّا هو الإلقاء . وخبّر السحرة موسى في أن يتقدم في الإلقاء أو يتأخر ؛ وهذا فعل العدل الواثق بنفسه . والظاهر أن التقدّم في التخييلات والمخارق أحجج ؛ لأن بديهتها تمضى في النفوس ؛ فلما أراد الحقّ أن يظهر نبوءة موسى قوّى نفسه ويقينه ، ووثّقه بالحق ، فأعطاهم التقدم ؛ فبسطوا وسرّوا حتى أظهر اللّه الحق وأبطل سعيهم .
هامش
( 1 ) الأعراف ، آية 114 ( 2 ) الأعراف : 115