فقد مسّ الكفار مثله في بدر . وقيل : قد مسّ الكفار يوم أحد مثل ما مسكم فيه ؛ فإنهم نالوا منكم ونلتم منهم ؛ وذلك تسلية للمؤمنين بالتأسّى .
(
« 1 »
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ )
: خطاب للمؤمنين وتأنيس لهم . وقيل للكفار تخويفا لهم .
(
« 2 »
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ )
: اعتذار عن التوبيخ الذي وبختهم الملائكة ؛ أي لم يقدروا على الهجرة ؛ وكان اعتذارا بالباطل ، ولذلك قالوا لهم :
« أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها »
« 2 » .
( قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ )
« 4 » : أي بالعدل مجتهدين في إقامته .
فإن قلت : ما فائدة تقديم القسط في آية النساء « 5 » وتأخيره في آية المائدة ؟
والجواب آيات النساء مبنية على الأمر بالعدل والقسط ، قال تعالى « 6 » :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ . . »
الآية ؛ وقال بعد « 7 » :
« وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ »
، ثم قال « 7 » :
« وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ »
؛ وتوالت الآي بعد على هذا المعنى ، فقدم القسط ليناسب ما ذكر . وأما آية المائدة فذكر قبلها الأمر بالطهارة ، ثم تذكيره سبحانه بتذكّر نعمته ، والوقوف مع ما عهد به إلى عباده والأمر بتقواه ؛ فناسب قوله : كونوا قوّامين للّه ؛ ثم اتبع لما بنى على ذلك من الشهادة بالقسط . فتأمل ما بنى على هذه وما بنى على آية النساء يتّضح لك ما قلت .
( قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
« 9 » : هذا من قول عيسى للحواريين حين سألوه نزول المائدة ، ويحتمل أن يكون زجرا لهم عن طلبها واقتراح
هامش
( 1 ) آل عمران : 137
( 2 ) النساء : 97
( 4 ) المائدة : 8
( 5 ) النساء : 135 - كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه .
( 6 ) النساء : 123
( 7 ) النساء : 127
( 9 ) المائدة : 112