( فِجاجاً ) *
« 1 » : مسالك ، واحدها فجّ .
( فردوس ) « 2 » : مدينة في الجنة ، وهي جنة الأعقاب . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد ؛ قال : الفردوس بستان - بالرومية ؛ وأخرج عن السّدّى ؛ قال :
الكرم بالنبطة ، وأصله فرداسا .
فإن قلت : يفهم من إعادة الضمير عليها مؤنثا على معنى الجنة ؛ وهذا مخالف لما ذكر في سورة المعارج ؛ أنه ذكر أوصاف هؤلاء ، فقال « 3 » :
« أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
-
« فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
؛ فدلّ على أنّها جنات ؛ وهو الصحيح .
قلت : لا تنافى بينهما ؛ لأنه ذكر في المعارج مسكن كل فرد فرد ، وهنا ذكر جنّات الفردوس التي هي مسكنه عليه الصلاة والسلام ، ومساكن من اتبعه من أمته ؛ ولذلك ورد في الحديث : " إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة " ، ومنه « 4 » : تفجر أنهار الجنة .
( فِي ) *
حرف جر له معان : بمعنى الظرفية مكانا أو زمانا ، نحو « 5 » :
« غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ »
.
حقيقة كالآية ، أو مجازا ، نحو :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
« 6 » .
« لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ »
« 7 » .
« إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 31 ، ونوح 20
( 2 ) الكهف : 107 ، والمؤمنون 11
( 3 ) الجزء الأول من قوله أولئك هم الوارثون . . . في سورة المؤمنون 10 ، 11 ، لا المعارج ، أما قوله : في جنات مكرمون ففي المعارج كما ذكر ، آية 35 ، فالعبارة فيها اضطراب ، وحقها :
إنه ذكر هنا أوصاف هؤلاء فقال . . . وذكر في المعارج في جنات مكرمون . . .
( 4 ) لعله يشير إلى قوله تعالى : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون - آية 34 من سورة يس .
( 5 ) الروم : 2
( 6 ) البقرة : 179
( 7 ) يوسف : 7
( 8 ) الأعراف : 60