ولم يفهم بعض الناس اتصال هذه الآية بما قبلها فاضطربوا فيها حتى قال بعضهم : هي في الكفار بعد الموت ، ومعنى فزّع عن قلوبهم - رأوا الحقيقة ؛ فقيل لهم : ما ذا قال ربّكم ؟ فيقولون : قال الحق ، فيقرّون حين لا ينفعهم الإقرار .
والصحيح أنها في الملائكة لورود ذلك في الحديث ؛ ولأن القصد الردّ على الكفار الذين عبدوا الملائكة بذكر شدة خوف الملائكة من اللّه وتعظيمهم له .
( فُرُوجٍ )
« 1 » : انشقاق « 2 » ؛ وذلك دليل على إتقان الصنعة . ومنه « 3 » :
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
.
والفروج والانشقاق والفطور والصدوع والفتوق بمعنى واحد .
( فِراشاً )
« 4 » : بمعنى مهادا ، يعنى ذلّلناها لكم ، ولم نجعلها صعبة غليظة لا يمكن الاستقرار عليها .
( فُؤادُ )
« 5 » : قلب ، وجمعه [ 247 ا ] أفئدة .
( فصال ) « 6 » من الرضاع ، وإنما عبر عن مدّته بالفصال ، وهو الفطام ، لأنه منتهى الرضاع .
فإن قلت : قد قال في سورة لقمان :
« وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »
، وفي الأحقاف « 6 » :
« وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
؟
فالجواب أنّ ما في لقمان مدة رضاعه ، وفي الأحقاف حمله وفصاله ثلاثون شهرا . وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين ؛ وذلك إما أن
هامش
( 1 ) ق : 6
( 2 ) وفي المفردات ( 375 ) : شقوق وفتوق .
( 3 ) الأنبياء : 30
( 4 ) البقرة : 22
( 5 ) القصص : 10
( 6 ) في لقمان ، آية 14 ، وفي الأحقاف آية 15