وليس المراد بالقيام بالأمر الجد فيه ، وأن تقوموا بدل أو عطف بيان ، أو خبر ابتداء مضمر . ومثنى وفرادى حال من الضمير في
« أَنْ تَقُومُوا »
. والمعنى أن تقوموا اثنين اثنين للمناظرة في الأمر وطلبا للتحقيق . وتقوموا واحدا واحدا لاستحضار الذّهن وإجماع الفكرة .
( فُرُطاً )
« 1 » : من التفريط والتضييع ، أو من الإفراط والإسراف .
( فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ )
« 2 » : الضمير للملائكة ؛ وقد قدمنا أنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعا شديدا ، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا : الحقّ . ومعنى فزّع زال عنها الفزع ، فالضمير في قالوا للملائكة .
فإن قلت : كيف ذلك ولم يتقدم للملائكة ذكر يعود الضمير عليه ؟
والجواب أنه قد وضعت إليهم إشارة بقوله « 2 » :
« وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ »
؛ لأن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة ويقولون :
هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، فذكر الشفاعة يقتضى ذكر الشافعين ؛ فعاد الضمير على الشفعاء الذين دلّ عليهم لفظ الشفاعة .
فإن قيل : بم اتّصل قوله : حتى إذا فزّع عن قلوبهم ؟ ولأي شئ وقعت حتى غاية ؟
فالجواب : أنه اتصل بما فهم من الكلام من أنّ ثمّ انتظارا للإذن في الشفاعة وتوقّفا وفزعا حتى يزول الفزع بالإذن في الشفاعة ؛ ويقرب من هذا المعنى قوله « 4 » :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ . . . »
الآية .
هامش
( 1 ) الكهف : 28
( 2 ) سبأ : 23
( 4 ) النبأ : 38