( فَضَرْبَ الرِّقابِ )
« 1 » : أصله : فاضربوا ضربا ، ثم حذف الفعل وأقام المصدر مقامه . والمراد قتلهم ، ولكن عبّر عنه بضرب الرقاب ؛ لأنه الغالب في صفة القتل .
(
« 1 »
فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ، حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها )
:
قد قدمنا في حرف التاء اختلاف الأوزار ، ومتى يكون ذلك ؛ وانتصب المنّ والفداء على المصدرية ، والعامل فيهما فعلان مضمران . ومعنى المنّ العتق . والفداء :
فك الأسير بمال . وأمر اللّه في هذه الآية بوثاق الأسير حتى يفدى أو يمنّ عليه ؛ والإمام مخيّر في ذلك أو القتل ، والاسترقاق ، وضرب الجزية .
وقيل : لا يجوز المن ولا الفداء ؛ لأن الآية منسوخة بقوله « 3 » :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ 239 ب ]
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
. فلا يجوز على هذا إلّا قتلهم . والصحيح أنها محكمة .
( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها )
« 4 » : يعنى علامات الساعة ، والذي جاء من ذلك مبعثه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لقوله : أنا من أشراط الساعة ؛ وبعثت أنا والساعة كهاتين .
وقد أخبرنا أنّ لها دلائل ؛ منها ظهور الفتن وكثرة المعاصي ، والحرص في الدنيا ، والتنافس عليها ، وتوسيد الأمر لغير أهله ؛ فحينئذ يظهر الدجال ، ويأجوج وماجوج ؛ وطلوع الشمس من مغربها ، وتفصيل هذا كلّه يحتاج لطول نفس ، لكنّهم اختلفوا في أول الآيات ظهورا ؛ وذلك يتوقف على صحة نقل ؛ وظهور المهدى والدجال بعده ، وعيسى بعده ، ويعلم اللّه ما بعد ذلك .
هامش
( 1 ) محمد : 4
( 3 ) التوبة : 5
( 4 ) محمد : 18