( فَإِنْ أَعْرَضُوا )
« 1 » : الضمير لقريش ، أي أعرضوا عنك يا محمد فسآخذهم أخذة شديدة ، مثل أخذ عاد وثمود ، وقد كانوا أشدّ منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون .
( فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
« 2 » : ليس فيه اعتبار الكفار بالرسالة ، وإنما معناه بما أرسلتم على قولكم ودعوتكم ؛ وفيه تهكم .
( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ )
« 3 » : يعنى الملائكة . ووصفهم بالعندية للتشريف والتكريم ؛ إذ يستحيل في حقه جلّ وعلا التجسيم ، المجسم أعمى والمعطل أكمه .
( فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ )
« 4 » : الضمير في المختلف فيه ، يعنى ما اختلفتم أنتم والكفّار من أمر الدين الحكم فيه إلى اللّه بأن يعاقب المبطل ويثيب المحق ، أو ما اختلفتم فيه من الخصومات فتحاكموا فيه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وهذا كقوله « 5 » :
« فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
.
( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ )
« 6 » : يحتمل أن يريد بهذا [ 239 ا ] الانتقام قتلهم يوم بدر ، وفتح مكة ، وشبه ذلك من الانتقام في الدنيا ، أو يريد به عذاب الآخرة . وقيل : إن الضمير في منهم منتقمون للمسلمين ، وإن معنى ذلك أن اللّه قضى أن ينتقم منهم بالفتن والشدائد ، وأنه أكرم نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بموته قبل رؤيته الانتقام منهم .
والصحيح أنّ مقصد الآية وعيد الكفار ، يعنى إن عجّلنا وفاتك قبل الانتقام منهم فيقع الانتقام منهم بعده ، وإن أخّرنا وفاتك إلى حين الانتقام منهم فإنّا عليهم مقتدرون .
هامش
( 1 ) فصلت : 13
( 2 ) فصلت : 14
( 3 ) فصلت : 38
( 4 ) الشورى : 10
( 5 ) النساء : 59
( 6 ) الزخرف : 41