تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ثم شهد له بأنه على صراط مستقيم ، وكيف لا يكون على الصراط المستقيم وقد كان يقمّ « 1 » البيت ، ويحلب الشاة ، ويعلف الناضح « 2 » ، ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، وينام على الحصير ، ولا ينام على الوثير ، ويسلّم مبتدرا « 3 » على من لقى من صغير أو كبير ، ويأخذ بيد الخادم ويطحن معها إذا عيّت ، حتى قال الحق فيه : وإنك لعلى خلق عظيم ، وأنزل عليه الكتاب الحكيم ، وشرح صدره ، ويسّر أمره ، وأعلى في العالمين ذكره ، وأمر بالاستمساك بما أوحى إليه ، ليقتدى به من بعده ؛ فهو أحمد ، وأمّته الحامدون ، ومستغفر وأمّته التوّابون ؛ خصه اللّه وأمته بخصائص لم يعطها من تقدم في الدنيا ولا في الآخرة : في الدنيا يطول ذكرها ، وفي الآخرة لا يقدر قدرها ، كالحوض ، والكوثر ، واللواء الذي عرضه ما بين المشرق والمغرب مكتوب عليه : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ؛ تقدمته آدم ونوح ، وخلفه إبراهيم وموسى ، وعن يمينه جبريل وميكائيل ، وعن يساره إسرافيل وعزرائيل ، وساقته أصحابه وأمته ، رافعا صوته : يا ربّ ، أمتي أمتي ، وقد وعدتني الشفاعة فيهم ، وهم عبيدك ؛ فاغفر لهم ما جنوا ، ولا تؤاخذهم بما عصوا ؛ يا أكرم الخلق ، يا رسول اللّه ، عبدك المصنف قد وحل في شرك المعاصي ، ولم يجد منقذا ينقذه منه غير جاهك العظيم ، فلا تخيّبه منه ، وخذ بيده ، ولا تعامله بما جفاك به ، حاشا لفضلك أن تخيب راجيا ؛ الخير أكبر ، والمواهب أوسع !
( فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ )
« 4 » : هذه الآية ردّ على الكفار ، واحتجاج عليهم ؛ لأنهم كانوا يقولون : إنّ له ولدا ؛ ومعناها : لو كان للرحمن ولد كما يقول
هامش
( 1 ) يقم البيت : يكنسه . ( 2 ) النواضح : الإبل التي يستقى عليها واحدها ناضح . ( 3 ) مبتدرا : مبتدئا . ( 4 ) الزخرف : 81