للحديث : يا عائشة ، استعيذى باللّه من شرّ هذا الغاسق ؛ وأشار إليه . ووقوبه على هذا كسوفه ؛ لأن وقب في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسّواد ؛ وبمعنى الدخول ؛ فالمعنى إذا دخل في الكسوف ، أو إذا أظلم به . وقيل : الشمس إذا غربت ؛ والوقوب على هذا بمعنى الظلمة ، أو الدخول . وقيل النهار إذا دخل في الليل وهذا قريب من الذي قبله وقيل الغاسق سقوط الثريا ؛ لأنها تهيج عندها الأسقام والطاعون للحديث : النجم هو الغاسق ؛ فيحتمل أن يريد الثريا .
وقيل إنه الذّكر [ 217 ا ] إذا قام ، حكاه النقاش عن ابن عباس ؛ لأنه لا يملك الإنسان نفسه مع انتشاره ؛ ولهذا أكرم من ذكر اللّه عند جماعة بأن الشيطان لا يضرّ ولده إن كان ؛ لأنه آثر ذكر اللّه على شهوة نفسه .
وقال الزمخشري « 1 » : يجوز أن يريد بالغاسق الأسود من الحيات ، ووقبه ضربه . وحكى السهيلي أنه إبليس .
( غادر ) : ترك . ومنه « 2 » :
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً »
.
«
« 3 »
فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
.
( غُلْفٌ
« 4 »
)
: جمع أغلف ، وهو كلّ شئ جعلته في غلاف ؛ ولما قالوا « 5 » :
« قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ »
؛ أي محجوبة - ردّ اللّه عليهم بأنّ عدم إيمانهم بسبب كفرهم ؛
«
« 4 »
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ »
؛ أي إيمانا قليلا يؤمنون . وما زائدة .
ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم أو على أصلها ؛ لأن من دخل منهم في الإسلام قليل ، أو لأنهم آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض .
( غُرْفَةً
« 7 »
)
، بضم الغين لها معنيان : المسكن المرتفع ، ومنه « 8 » :
« أُوْلئِكَ
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 - 568
( 2 ) الكهف : 49
( 3 ) الكهف : 47
( 4 ) البقرة : 89
( 5 ) سورة فصلت : 5
( 7 ) البقرة : 249
( 8 ) الفرقان : 75