تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
هذا يهودىّ ، فلا يترك ممّن كان يتبعه أحد إلا قتله . وفي الصحيح أحاديث بمعنى ذلك . وفي أحاديث أنه يتزوّج ويولد له الولد ، ويمكث في الأرض سبع سنين ، ويدفن معه صلّى اللّه عليه وسلم . وفي الصحيح أنه ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس « 1 » - يعنى حمّاما . وعيسى اسم عبراني أو سريانى ، وهو أحد الأربعة الذين سمّاهم اللّه قبل وجودهم . فإن قلت : قد اختاره اللّه لإقامة دينه ، وخصّه بما لم يخصّ به أحد غيره ؛ فلم لا يتقدم للصلاة بهذه الأمّة ؟ وما الحكمة في تمثيل اللّه له بآدم ؟ ولم خلق من غير أب . والجواب أن اللّه ينزله لتجديد الشريعة المحمدية ، فلو أمّ بهم لظنّوا أنه أتى بشريعته المتقدمة ، فنفى توهّم ذلك بقوله : ليتقدم إمامكم . وأمّا تمثيل اللّه له بآدم فلأنّ بقاء آدم بالتراب وبقاء النفس بالريح ، والتراب طيّب والريح طيبة ، والتراب يميز الخبيث من الطيب ، والريح تميز الحبّ من التّبن ، والريح رحمة والأرض رحمة ، والأرض مسخّرة ، قال تعالى :
«
« 2 »
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا »
. والريح مسخّرة ، والأرض مختلفة : خبيث وطيب ، وحزن وسهل ، والريح مختلفة منها لواقح وصرصر ، وصبا وشمال ، ودبور وجنب ، والتراب يطفئ النار ، والريح أيضا يطفئها . وكما مثّل اللّه عيسى بآدم مثّل الدنيا بماء السماء ، قال تعالى : إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء - في أنّ كثرته يضرّ ، وقلّته ينفع . ومثّل المنفق بالزرع ،
هامش
( 1 ) بفتح الدال ، وتكسر ( القاموس ) . ( 2 ) الملك : 15