تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
من العلوم والأعمال الصالحات لما هو أرشد من خبر أصحاب الكهف وأقرب إلى اللّه . وقيل : إن الإشارة إلى المنسى « 1 » ؛ أي إذا نسيت شيئا فقل عسى أن يهديني اللّه لشئ آخر هو أرشد من المنسىّ .
( عُقْدَةً
« 2 »
)
؛ أي حبسة ، والمراد بها الرّتّة التي كانت في لسان موسى من الجمرة التي جعلها في فيه ، وهو صغير ، حين أراد فرعون أن يجربه . وإنما قال
« عُقْدَةً »
- بالتنكير ؛ لأنه طلب حلّ بعضها ليفقه قوله ؛ ولم يطلب الفصاحة الكاملة .
( عُجابٌ
« 3 »
)
وعجيب بمعنى واحد ؛ وهو قول الكفار الذين تعجّبوا من التوحيد ولم يتعجبوا من الكفر الذي لا وجه لصحته . وروى أنّ المسلمين فرحوا بإسلام عمر ، وتغيّر المشركون لذلك ؛ فاجتمعوا ومشوا إلى أبى طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء منا ، وجئناك لتقضى بيننا وبين ابن أخيك ؛ فاستحضر أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : يا بن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل كلّ الميل على قومك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ذا تسألونني ؟ » فقالوا : ارفض « 4 » آلهتنا وارفضنا وندعك وإلهك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أرأيتكم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطىّ أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم » ؟ قالوا : نعم وعشرا ؛ أي نعطيكها وعشر كلمات معها . فقال : « قولوا لا إله إلا اللّه » . فقاموا ، وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ! إن هذا لشئ عجاب ؛ أي بليغ في العجب .
هامش
( 1 ) في الآية نفسها : واذكر ربك إذا نسيت . ( 2 ) طه : 27 ( 3 ) ص : 5 ( 4 ) رفض الشيء : تركه . ( القاموس ) .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 661 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي