تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
( عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
« 1 »
)
: فيه ثلاثة تأويلات على قراءة الجمهور : أجدها - أن يكون الضمير في
« إِنَّهُ »
سؤال نوح نجاة ابنه . والثاني - أن يكون الضمير لابن نوح ، وحذف مضاف من الكلام ، تقديره : إنه ذو عمل غير صالح . والثالث - أن يكون الضمير لابن نوح ، وما مصدر وصف به مبالغة ، كقولك : رجل صوم . وقرأ الكسائي عمل - بفعل ماض ، غير صالح - بالنصب . والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال ؛ لأن اللّه تعالى لما أراد أن يعذبه قطع نسبه عنه ، ووصفه بعدم الصلاحية . وأنت يا محمدىّ أضافك إلى نفسه ، بقوله : يا عبادي . وإلهكم . أفتراه يعذّبك بعد هذه الإضافة ؟ ولذلك قيل الإشارات ستة : إشارة إلى المتقين بقوله « 2 » :
« سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
. وإشارة العابدين « 3 » :
« فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
. وإشارة العاصين « 4 » :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
. وإشارة الهاربين إلى حصنه « 5 » :
« فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ »
. وإشارة التائبين إلى الفلاح :
« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً »
. وإشارة أهل الكتاب إلى الفلاح :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ »
. وإذا أردت محبة اللّه لعباده فانظر كيف خفّف المعصية على النفس ، وثقل عليها الطاعة ؛ ليكون لها حجة ، ويقبل عذرها إذا رجعت إليه ؛ فاللّه يثيب المطيع بغاية الثواب للامتثال ، ويعاقب الكافر بأقبح العقوبة للمخالفة ، والعاصي
هامش
( 1 ) هود : 46 ( 2 ) آل عمران : 133 ( 3 ) الجمعة : 9 ( 4 ) الزمر : 53 ( 5 ) الذاريات : 50