أصلحك اللّه يا محمد ؛ لم أذنت لهم في التخلّف عن الخروج معك حتى يتبيّن لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ؛ لأنهم قالوا نستأذنه في القعود ، فإن أذن لنا قعدنا ، وإن كان يظهر الصدق من الكذب ، وإن لم يأذن قعد العاصي والمنافق ويسافر المطيع .
( عَنِيدٍ ) *
ومعاند وعنود بمعنى واحد ؛ أي معارض للحق مخالف ، يقال :
عرق عنود ، وطعنة عنود ؛ إذا خرج الدم منها على جانب .
( عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ
« 1 »
)
؛ أي حسن النية في تأسيس بنيانه ، وقصد وجه اللّه ، وإظهار شرعه . والمراد به مسجد المدينة ، أو مسجد قباء .
( عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 2 »
)
: قد قدمنا أنه وعد وضمان .
فإن قيل : كيف قال :
« عَلَى اللَّهِ »
بلفظ الوجوب ؛ وإنما هو تفضّل ؛ لأن اللّه لا يجب عليه شئ ؟
والجواب أنه ذكره كذلك تأكيدا في الضمان ، ولأنه لما وعد فيه صار واقعا لا محالة ، لأنه لا يخلف الميعاد .
( عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 3 »
)
: دليل على أنّ الماء والعرش كانا موجودين قبل خلق السماوات والأرض ، فسبحان من لا يشبه صنعه صنع المخلوقين ، ولا تدرك حقائق حكمته بصيرة المحققين ؛ إبليس كانت قبلته العرش ، فصار مخذولا ومطرودا ، وعمر بن الخطاب كانت قبلته الصنم [ 209 ب ] فصار مودودا ومحمودا ، إذا أراد اللّه أن يدخل المنافق فيمن يوافق ، وإذا لم يرد إدخال الموافق فيمن
هامش
( 1 ) التوبة : 109
( 2 ) هود : 6
( 3 ) هود : 7