وفي ضمن ذلك تعجيب من فعلهم ، وتوبيخ لهم ؛ والذين كفروا هنا عامّ في كل مشرك ؛ وقد يختصّ بالمجوس بدليل ذكر الظلمات والنور ، أو بعبدة الأصنام ؛ لأنهم المجاورون للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعليهم يقع الردّ في أكثر القرآن .
( عَرَضَ الدُّنْيا
« 1 »
)
: عتاب لمن رغب في فداء الأسارى ، فإذا عاقب أحبّ خلقه على هذا الشيء التافه فما بالك بمن هو منغمس في الحرام ، مرتكب للآثام ، قد غلب عليه سكر المدام ، لا يرعوى عن قبيح ، ولا يزدجر عن لوم . هذا وقد أحلّ اللّه لهم الأكل من الغنائم مع احتياجهم إليها .
( عَيْلَةً
« 2 »
)
: فقرا ، وذلك أنّ المشركين يجلبون الأطعمة إلى مكة ، فخاف بعضهم قلّة القوت بها إذا منع المشركون منها ، فوعدهم اللّه بأن يغنيهم من فضله ، فأسلمت العرب كلها ، وتمادى جلب الطعام إلى مكة ، ثم فتح المسلمون سائر الأمصار .
( عَنْ يَدٍ
« 3 »
)
: عن قهر وذل فيدفعها « 4 » بيده لا يبعثها مع أحد ، ولا يمطل بها ، كقولك : يدا بيد .
وقيل عن استسلام وانقياد ، كقولك : ألقى فلان يده . وقيل عن إنعام منكم عليهم بذلك ؛ لأنّ أخذ الجزية منهم وترك أنفسهم عليهم من بذل المعروف .
( عَزِيزٌ ) *
: اسم اللّه تعالى ، معناه الغالب . ومنه « 5 » :
« عَزَّنِي فِي الْخِطابِ »
؛ أي غلبني . والغلبة ترجع إلى القدرة والقوة ، ومنه « 6 » :
« فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ »
؛
هامش
( 1 ) الأنفال : 67
( 2 ) التوبة : 28
( 3 ) التوبة : 29
( 4 ) أي الجزية التي سبق ذكرها في الآية .
( 5 ) ص : 23
( 6 ) يس : 14