تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
والحاصل أنه يمتّع كلّ أحد على قدر ما عنده ؛ والموسر : الغنىّ . والمقتر : الضيّق الحال .
( عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
« 1 »
)
: هذا التفضيل لمريم ما عدا خديجة وفاطمة رضى اللّه عنهما ، أو يكون على نساء زمانها . وقيل : هذا الاصطفاء مخصوص بأن وهب لها عيسى من غير أب ؛ فيكون
« عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
عاما . وقيل : إنها كانت نبيئة لتكليم الملائكة لها ؛ قال بعض العلماء : إن عائشة أفضل من مريم ؛ لأنّ براءة مريم كانت على لسان عيسى ، وبراءة عائشة كانت بقول اللّه تعالى . فالربّ الذي تولّى براءتك وتطهيرك بقوله تعالى : ولكن يريد ليطهّركم . التائبون العابدون الحامدون . . . الآية وسمّاكم يا أمّة محمد بالهداية والخير ، والعدل والأمانة ؛ أفتراه يطردهم بعد أن دعاهم إلى نفسه ، وهو لا يريد قبولهم . وقد سمعناه يقول للتائبين : وإني لغفّار لمن تاب إذا مشوا إليه برجل الندامة على قدم الاعتذار ، وللعابدين إذا مشوا برجل النّشاط على قدم الجهد والاجتهاد على قدم الدرجات ؛ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات . وللزاهدين إذا مشوا برجل القناعة على قدم التوكّل مع مراد اللّه ؛ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا ؛ وللمحبين إذا مشوا برجل الرضا على قدم المودّة مع مراد الذكر ؛ ألا بذكر اللّه تطمئنّ القلوب ؛ وللمشتاقين إذا مشوا برجل المحبة على قدم الإنابة ، مع مراد القربة : وجوه يومئذ ناضرة . فإن قلت : ما الحكمة في تبريح العارفين ؟ فالجواب لأنهم تعهدوا على الكفار بتبليغ الرسالة إليهم . ومن كان شاهدا له
هامش
( 1 ) آل عمران : 42