الْكُبْرى »
، وخلف جبريل عند سدرة المنتهى ، وقال : يا محمد ، لا أقدر على مجاوزة هذا المكان ؛ وما منّا إلا له مقام معلوم .
وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان ، من طريق عبيد ، عن مجاهد ، عن ابن عمر - مرفوعا : أن جهنم محيطة بالدنيا ، وأن الجنة من ورائها ، فلذلك كان الصراط على جهنم طريقا إلى الجنة .
فإن قلت : يفهم من هذا الحديث أنّ جهنم تحت الأرض .
والجواب أنا نقول فيها بالوقف ؛ إذ لا يعلم محلّها إلا اللّه ، [ 208 ا ] ولم يثبت عندي حديث أعتمده في ذلك غير ما رواه ابن عبد البر وضعّفه ، عن عبد اللّه بن عمر - مرفوعا : لا يركب البحر إلّا غاز أو حاجّ أو معتمر ؛ فإنّ تحت البحر نارا .
وفي شعب الإيمان للبيهقي ، عن وهب بن منبّه : إذا قامت القيامة أمر بالمغلق فيكشف عن سقر وهو غطاؤها ، فيخرج منه نار ، فإذا وصلت إلى البحر المطبق على شفير جهنّم - وهو بحر البحور - نشفته أسرع من طرفة عين ، وهو حاجز بين جهنم والأرضين ؛ فإذا نشفت الأرضين السبع فتدعها جمرة واحدة .
وقيل هي في وجه الأرض ؛ لما روى عن وهب أيضا قال : أشرف ذو القرنين على جبل قاف ، فرأى تحته جبلا صغيرا إلى أن قال : يا قاف ؛ أخبرني عن عظمة اللّه ؛ فقال : إن شأن ربّنا لعظيم ، وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج ، يحطّم بعضها بعضا ، ولولا هي لاحترقت من حرّ نار جهنم .
وروى الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، عن عبد اللّه بن سلام ، قال :
الجنة في السماء ، والنار في الأرض .