والجواب أن في تقديم الشفاعة قطعا لطمع من زعم أن آباءهم تشفع لهم ، وأنّ الأصنام شفعاؤهم عند اللّه . وأخّرها في الأخرى ؛ لأن التقدير في الآيتين لا يقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة ؛ لأن النفع بعد القبول . وقدّم العدل في الأخرى ليكون لفظ القبول مقدما فيها .
( عَفَوْنا
« 1 »
)
: له ثلاثة معان : الصفح عن الذنب ، والإسقاط من غير كلفة ؛ ومنه « 2 » :
« ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
.
وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل ؛ مشاكلة للسؤال ، على أن يكون :
ما ذا ينفقون مركبا مفعولا بينفقون . وقرأ أبو عمرو بالرفع بالابتداء مشاكلة للسؤال على أن يكون ما مبتدأ وذا خبره « 3 » .
( عَفَا
« 4 »
)
: له أربعة معان : عفا عن الذنب ؛ أي صفح عنه . وعفا أسقط حقّه ؛ ومنه « 5 » :
« إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
. وعفا القوم : كثروا ؛ ومنه « 6 » :
« حَتَّى عَفَوْا »
. وعفا المنزل درس .
( عنت « 7 » ) : زنى . ومنه « 7 » :
« لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ »
. وأما قوله تعالى « 9 » :
« لَأَعْنَتَكُمْ »
- فمعناه لضيّق عليكم بالمنع من مخالطتهم . ابن عباس لأهلككم بما سبق من أكلكم لأموال اليتامى .
( عَوانٌ
« 10 »
)
: متوسطة بين ما ذكر ، ولذلك قال
« ذلِكَ »
، مع أن الإشارة إلى شيئين .
هامش
( 1 ) البقرة : 52
( 2 ) البقرة : 219
( 3 ) لم يذكر المعنى الثالث للعفو وارجع إلى اللسان - عفا ، والمادة التالية
( 4 ) المائدة : 95
( 5 ) البقرة : 237
( 6 ) الأعراف : 95
( 7 ) النساء : 25
( 9 ) البقرة : 220
( 10 ) البقرة : 68