تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وروى أن اليهود قالوا لعمر : جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ؟ قال عمر : أفرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار ؛ وإذا جاء النهار أين يكون الليل ؟ فقالوا : إنها لمثلها في التوراة . قالوا : إن باب الجنة في السماء وعرضها السماوات والأرض . فإن قلت : قد صحّ أنها لا منتهى لها ، وأن العرش سقفها ، والعرش له حدّ ومقدار ؛ فما معناه ؟ والجواب أنّ العرش لها كالخيمة ، فلا يلزم أن يكون العرش محتويا على جميعها ؛ وهذا مشاهد . وقد صح أنها تبقى بلا ساكن حتى يخلق اللّه لها من يسكنها . فتفكّر أيّها العبد عبد من أنت ؟ ومن أنت حتى أهّلك لخدمته وعرّفك به حتى طلبته ؟ وما قيمة أعمالك في جنب من عبده ؟ فاحمد اللّه على أن أهّلك لخطابه ، وجعلك من أحبابه ، وإياك ومعصيته ؛ فإنها تورثك بعده . أما علمت أنّه على قدر معرفتك به هنا تكون رؤيتك له هناك ، وبمعرفتك له يتولّد منه التعب ، لكنها توصلك إلى رؤيته التي يزول عنك بها النّصب والكرب ؛ ولما علم سبحانه أنّ الدنيا دار محن ومعايش ، جعل لهم هذه المعرفة التي يتوصّلون بها إلى رؤية ذاته ، وعلى قدر طول الغربة يكون سرور الأوبة ؛ ولو رأيناه بغير تعب لما وجدنا لها لذّة ؛ ألا ترى آدم لم يعرف قدرها حتى خرج منها ، والمسوق بالتعب ألذّ من المسوق بلا تعب ؛ فالمعرفة ميدان الخدمة ، والرؤية ميدان الراحة ، والمعرفة تكون مع بعد عن المراد ، والرؤية مع قرب النفس إلى المراد ، والمعرفة مع الخوف والخطر ، والرؤية مع الرضا والكرامة . والمعرفة أول الكرامة ، والرؤية تتمها ، والمعرفة في جوار الشيطان ، والرؤية في جوار