تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
( عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ
« 1 »
)
: العهد له معان : بمعنى اليقين « 2 » :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ »
؛ ألا ترى قوله « 2 » :
« وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها »
. ويقال علىّ عهد اللّه ، أي اليمين باللّه . وبمعنى الأمان ؛ قال تعالى « 4 » :
« فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ »
. وبمعنى الوحي « 5 » :
« إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا »
. وبمعنى الوعد « 6 » :
« قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً »
. وبمعنى الميثاق « 7 » :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
؛ أي ما وعدناك به لا ينال الظالمين من ذرّيتك . والوعد من اللّه ميثاق . وبمعنى المحافظة ؛ ومنه الحديث : حسن العهد من الإيمان . وبمعنى الزمان ؛ يقال : كان ذلك على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى عهد إبراهيم وموسى وعيسى . وبمعنى الوصية كهذه الآية ؛ وكقوله « 8 » :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ »
؛ أي وصّيناه ألا يأكل من الشجرة ، فنسى العهد الذي عهدناه ، وأكل منها ؛ فآدم دخل الجنّة بعهده ، وخرج . وأنت يا محمّدى تدخل الجنة بعهدي ، فلا تخرج . والسرّ فيه أنّ آدم لم يكن له ركوع ولا سجود ، ولا جهاد ولا تضرّع ؛ ولكنه لم يعتقد الزلّة كما قال تعالى « 8 » :
« وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
. وإبليس اعتقد الزلّة بعد عبادته ولم يعتذر ، فلم تخلّصه حسناته ، كالكافر يعتقد الزلّات الكثيرة ، ولا يعتذر . وأنت تعتذر فكيف لا أقبل عذرك ، وقد كلفتك بأوامر كثيرة ، ونهيتك عن نواهى عديدة ؛ وأبوك آدم لم يكن له إلا أمر واحد وهو البعد من الشجرة ، وقد قبلت عذره ؛ فإن اعتذرت إلىّ ألحقتك بأبيك في السكنى معه ؛
هامش
( 1 ) البقرة : 125 ( 2 ) النحل : 91 ( 4 ) التوبة : 4 ( 5 ) آل عمران : 183 ( 6 ) البقرة : 80 ( 7 ) البقرة : 124 ( 8 ) طه : 115
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 628 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي