تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ترفع الواسطة بيني وبين حبيبي ، فقيل لها في سرّ : إنه دعواك ، حيث قلت : إنه من عند اللّه . كذلك امتحن يوسف بمحنة أبيه يعقوب ، فكان في الأمر ما كان ؛ لأنه قال : لا تقصص رؤياك على إخوتك ؛ إذ عاقبه ؛ فلما قيل له : بلغت المحنة غايتها قال : إنما أشكو بثّى وحزنى إلى اللّه ؛ أي دعواك حين قلت : لا تقصص رؤياك على إخوتك . كذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما سمع قول الكفار في ربّه ضاق صدره ، فأنزل اللّه :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ »
.
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ »
. . . الآية ، ولو قالوا ما قالوا من الجنون والسحر ، فأنا أجبت شانئك عنك بقولي : همّاز مشّاء بنميم ؛ أي شانئك هو الأبتر . كذلك قصة مريم في قولها : إني نذرت للرحمن صوما ، قالوا : هذا أنكر وأعظم ؛ فإن من عرف ربّه كلّ لسانه ، فأشارت إليه ، فأجاب اللّه عنها على لسان ولدها . كذلك المؤمن أمره اللّه تعالى بالسكون ، وترك الخصومة عمن ظلمه حتى يتولّى الجواب الملك الوهّاب ؛ قال تعالى « 1 » :
« وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ »
. وفي الحديث : إذا أراد اللّه أن يرفع درجة عبد فيّض اللّه له من يظلمه . وحكى أن وزيرا ظلم بعض الرعية في أخذ جنان له طلب بيعه منه ، فأبى ؛ فقال له : إني آخذه منك . فقال له : أشكوك إلى الملك . فقال له : إن بيني وبينه معرفة ، قال : أشكوك إلى ربك . فلما لقيه بعد مدة قال له : ما قال لك
هامش
( 1 ) إبراهيم : 42
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 603 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي