تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ولما خرج إبراهيم خروج أدب ، فقال : إني ذاهب إلى ربى سيهدين فألبسته لباس الخلّة ، وبردت عليه النار ؛ كذلك عبدي الصالح يخرج من بطنه خروج أدب ، فأنعم عليه بالعلم والمعرفة ، وأبرد عليه نيران الكفرة ، ولكن اللّه حبّب إليكم الإيمان . . . الآية . [ 199 ا ] وكما أن موسى خرج خروج هرب خائفا يترقّب ، كذلك العبد يخرج من الدنيا خروج من يهرب من الشيطان كيوم يسمعون الصيحة بالحق . وكما آنست موسى بابنة شعيب في دار غربة ، كذلك أو نسك في القبر وأريك مقامك من الجنة . وكما أن لوطا خرج خروج طرب ، فسرى بأهله ، كذلك العبد يخرج من القبر خروج طرب ؛ لأنه يخرج لإيمانه الذي كان يرتجيه ولحفظته الذين كانوا يؤنسونه ؛ وكما أنجيت لوطا وقومه من العذاب كذلك أنجى المؤمنين وأعذّب الكافرين .
( نَكِيرِ
« 1 »
)
: مصدر بمعنى الإنكار .
( نَبِّئْ عِبادِي . . .
« 2 »
)
الآية فيها ترجية وتخويف ، وقد قدمنا سر الغفور الرحيم ، والعذاب الأليم ؛ فرجاء الخلق إلى نفسه ، وخوفهم من عذابه .
( نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 3 »
)
؛ أي حظّك فيها . واختلف ما المراد بهذا الحظّ ؟ فقيل : حظّه منها ما يعمل فيها من الخير ؛ فالكلام على هذا وعظ . وقيل التمتّع بها مع عمله للآخرة ؛ فهو على هذا إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة . ومنه الحديث :
هامش
( 1 ) الحج : 44 ( 2 ) الحجر : 49 ( 3 ) القصص : 77
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 579 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي