الغنم الأرض ليصلحها حتى يعود زرعها كما كان ، ويأخذ صاحب الزرع الغنم ينتفع بألبانها وصوفها ونسلها ؛ فإذا كمل الزرع ردّت الغنم إلى صاحبها والأرض بزرعها إلى ربّها .
فقال له داود : وفّقت يا بنى ، وقضى بينهما بذلك .
ووجه حكم سليمان أنه جعل حكم الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع ؛ وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان .
ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحا لا حكما .
واختلف الناس ، هل كان حكمهما باجتهاد أو بوحي ؛ فمن قال كان باجتهاد أجاز الاجتهاد للأنبياء .
وروى أن داود رجع عن حكمه لمّا تبيّن له أن الصواب خلافه .
وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء ؛ وعلى القول بالجواز اختلف :
هل وقع أم لا ؟
( نَقْدِرَ عَلَيْهِ
« 1 »
)
: أي نضيق عليه ، فهو من معنى قوله « 2 » :
« وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ »
.
وقيل هو من القدر والقضاء ؛ أي ظن أن لن نقدر عليه بعقوبته . ولا يصح قول من قال : إنه من القدرة .
والإشارة فيه كأنه يقول : يا عبدي لما خرج يونس خروج غضب ، فنادى فأنجيته ؛ كذلك إذا خرجت لي خروج غضب من ذنوبك ، فتلوم نفسك ، أنجيتك من همومك ، وأقول لك : إن اللّه يغفر الذنوب جميعا .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 87
( 2 ) الطلاق : 7