تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
( نَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
« 1 »
)
: هذا من كلام إخوة يوسف لما قال لهم : ائتوني بأخ لكم من أبيكم . . . الآية . فطلبوا من أبيهم ، وواعدوه بالميرة [ 197 ب ] وهي سوق الطعام ؛ وواعدوه بحفظ أخيهم لما تقدّم منهم من الجفاء ؛ وعدم الوفاء ؛ وأخبروه بوفاء الملك لهم إن أتوه به ، وأعانهم يوسف على ذلك ؛ فجعل البضاعة في رحالهم ليكون لهم تقوية على الرجوع إلى مصر مرة أخرى ، حتى يرى يوسف أخاه ، وكذلك كتم اللّه بضاعة الإيمان في قلب المؤمن ليكون له تقوية للوصول إلى جنته ، حتى يرى المولى ؛ فلما سمع يعقوب مقالهم أسلم لهم بنيامين « 2 » وأخذ عليهم العهد « 3 » :
« لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ »
؛ أي تغلبوا ، فلا تطيقون . فدخلوا على يوسف وهو على سرير في حجاب ، فلما رآه بنيامين « 2 » تذكر يعقوب وبكى بكاء كثيرا ، ثم أمر الحاجب بسؤالهم عن أبيهم ، فسألهم ، فقالوا له : هو في البكاء والحزن والتضرع ، ثم أمر برفع الحجاب ، فسلّموا جميعا عليه ، وأعطاه بنيامين « 2 » كتاب أبيه ، فأخذه وقبّله ، ثم أرخى الستر عليه ، وقرأ الكتاب ؛ فإذا فيه الوصية على ولده ، وما جرى ليوسف من قبله ؛ فبكى وغيض دمعه ، ثم أمر بالطعام فأحضر ، وأمرهم بالجلوس مثنى مثنى ، من كان لأب وأم في مائدة واحدة ، فبقى بنيامين وحيدا فبكى ، فسألهم ممّ بكاؤه ؟ فقالوا : كان له أخ لأمه فأكله الذئب ، فقال يوسف : اجلس معي يا فتى ، ولا تأكل وحيدا ؛ فلما دنا من يوسف ورآه غشى عليه ، فلما أفاق قال له يوسف : أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون . والنكتة فيه أنّ بنيامين « 2 » كان وحيدا متحيّرا غريبا ، فقال له يوسف :
هامش
( 1 ) يوسف : 65 ( 2 ) في ا : ابن يامن . وسيأتي بعد كما أثبتناه عن القرطبي ، وغيره ، من كتب التفسير . ( 3 ) يوسف : 66