تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
أنا أخوك ؛ وموسى كان متحيّرا غريبا ، فقال اللّه له : إني أنا ربك فاخلع نعليك . كذلك العاصي إذا تحيّر في بعض المعاصي والذنوب ، يقول اللّه تعالى : إني أنا الغفور الرحيم - يعنى إذا تاب وأقلع . وقد قدمنا أن اللّه تعالى وعد بغفران ذنوبه وتبديلها حسنات ومحبّته ودخول الجنة وفلاحه . فإن قلت : كيف عرفهم هو ولم يعرفوه ؟ وعرفه بنيامين ؟ والجواب أن يوسف كان وفيّا وإخوته جفاة ، فشؤم الجفاء أعمى قلوبهم حتى لم يعرفوه ؛ لأن الجفاء يمنع المعرفة والصفاء ، جفاء يوسف أثّر في قلوبهم حتى لم يعرفوه ، فمن جفا مولاه سبعين سنة أو أكثر كيف لا يخاف منه أن يسلبه معرفته وقت النزع ، قال تعالى « 1 » :
« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ . . . »
الآية . وقد صح أن الجفاء يأتي بالغضب ، ويذهب بالعفّة ، ويأتي بالمخالفة ، ويذهب بالمراقبة ، ويأتي بالمنازعة ، ويذهب بالصلح ، ويأتي بالفرقة ، ويذهب بالوصلة ؛ ويأتي بالبغض ، ويذهب بالمودة ، ويجعل صاحبه أجنبيا ، ويذهب بالصلح . وقيل : إنما عرفهم لأنهم كانوا على صفتهم التي رآهم يوسف أوّلا ، ولم يكن يوسف على الصفة التي كان عليها من الصغر . وقيل : إن يوسف لم يقطع الرجاء عن رؤيتهم ؛ بل كان يتفكر فيهم ؛ فلذلك عرفهم ، وهم قطعوا الرجاء عن رؤيته ؛ فلذلك لم يعرفوه . والإشارة فيه أنّ قلب العبد إذا كان مشغولا بمحبة الرب عرفه من غير
هامش
( 1 ) الأنعام : 110